السرائر
باب المزارعة
المزارعة والمخابرة - بالخاء المعجمة - اسمان لعقد واحد ، وهو إعطاء الأرض إلى أجل
محروس من الزيادة والنقصان ببعض ما يخرج منها مشاعا ، وسواء كان من أحدهما الأرض
والبذر ومن الآخر العمل أو من أحدهما الأرض ومن الآخر العمل والبذر ، فإذا ثبت ذلك
فالمزارعة مشتقة من الزرع ، والمخابرة من الخبار وهي الأرض اللينة والأكار يسمى خابرا .
والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائه على ثلاثة أضرب : مقارضة ومساقاة
ومزارعة .
فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف على ما قدمناه ، وأما المساقاة فجائزة عند جميع
الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده ، وأما المزارعة فهو أن يزارعه على سهم مشاع مثل أن يجعل
له النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر ، فإن ذلك عندنا جائز إذا ضربها بالأجل المحروس
وعين حق العامل ، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج ، فلو عامله على وزن معين منه
أو على غلة مكان مخصوص من الأرض أو على ثمرة نخلات بعينها ، بطل العقد بلا خلاف
بين من أجاز المزارعة والمساقاة ، ولأنه قد لا يسلم إلا ما عينه فيبقي رب الأرض والنخل بلا
شئ ، وقد لا تعطب إلا غلة ما عينه فيبقي العامل بغير شئ ، وإذا تمم المزارع أو المساقي
عمله على هذا الشرط بطل المسمى له واستحق أجرة المثل .
وتصرف العامل بحسب ما يقع العقد عليه ، إن كان مطلقا جاز له أن يولي العمل لغيره
ويزرع ما شاء ، وإن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه أو يزرع شيئا بعينه لم تجز له مخالفة
الينابيع الفقهية — صفحة 215
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٥