تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
السرائر باب المزارعة المزارعة والمخابرة - بالخاء المعجمة - اسمان لعقد واحد ، وهو إعطاء الأرض إلى أجل محروس من الزيادة والنقصان ببعض ما يخرج منها مشاعا ، وسواء كان من أحدهما الأرض والبذر ومن الآخر العمل أو من أحدهما الأرض ومن الآخر العمل والبذر ، فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع ، والمخابرة من الخبار وهي الأرض اللينة والأكار يسمى خابرا . والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائه على ثلاثة أضرب : مقارضة ومساقاة ومزارعة . فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف على ما قدمناه ، وأما المساقاة فجائزة عند جميع الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده ، وأما المزارعة فهو أن يزارعه على سهم مشاع مثل أن يجعل له النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر ، فإن ذلك عندنا جائز إذا ضربها بالأجل المحروس وعين حق العامل ، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج ، فلو عامله على وزن معين منه أو على غلة مكان مخصوص من الأرض أو على ثمرة نخلات بعينها ، بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز المزارعة والمساقاة ، ولأنه قد لا يسلم إلا ما عينه فيبقي رب الأرض والنخل بلا شئ ، وقد لا تعطب إلا غلة ما عينه فيبقي العامل بغير شئ ، وإذا تمم المزارع أو المساقي عمله على هذا الشرط بطل المسمى له واستحق أجرة المثل . وتصرف العامل بحسب ما يقع العقد عليه ، إن كان مطلقا جاز له أن يولي العمل لغيره ويزرع ما شاء ، وإن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه أو يزرع شيئا بعينه لم تجز له مخالفة