الثالث : أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر ، فلو وكله في
شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر ويكفي لو قال : عبدا تركيا وإن لم يستقص
بالوصف ، ولو أطلق فالأقرب الجواز ، ولو قال : وكلتك على كل قليل وكثير ، لم
يجز لتطرق الغرر وعدم الأمن من الضرر ، وقيل يجوز وينضبط التصرف بالمصلحة ،
ولو قال : وكلتك بما إلى من تطليق زوجاتي وعتق عبيدي وبيع أملاكي ، جاز .
ولو قال : بما إلى من كل قليل وكثير فإشكال ، ولو قال : بع مالي كله واقبض
ديوني كلها ، جاز وكذا : بع ما شئت من مالي واقض ما شئت من ديوني ، ولو
قال : اشتر عبدا بمائة أو اشتر عبدا تركيا ، فالأقرب الجواز .
والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرأ عنه ، ولو قال : أبرئه من
كل قليل وكثير ، جاز ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق ، ولو قال :
بع بما باع به فلان سلعته ، استدعى علم الوكيل بالمبلغ أو الموكل ، ولو وكله
بمخاصمة غرمائه جاز وإن لم يعينهم .
الفصل الثاني : في أحكامها : ومطالبه خمسة :
الأول : في مقتضيات التوكيل :
إطلاق الإذن في البيع يقتضي البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد إلا ما يتغابن
الناس بمثله ، فليس له أن يبيع بدونه أو بدون ما قدره أو عين ، ولو حضر من يزيد
على ثمن المثل فالأقرب أنه لا يجوز بيعه بثمن المثل ، ولو حضر في مدة الخيار ففي
وجوب الفسخ إشكال ، وله أن يبيع على ولده وإن كان صغيرا على رأي لا على
نفسه إلا أن يأذن الموكل فله أن يتولى الطرفين ، وإطلاق الإذن في الشراء يقتضي
ابتياع الصحيح دون المعيب بثمن المثل بنقد البلد حالا لا من نفسه .
والتوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع إلى المشتري ، ولا يملك الإبراء من
الثمن ولا قبضه لكن هل له أن يسلم المبيع من دون إحضار الثمن ؟ إشكال
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣