الفصل الثالث : في كيفية الأخذ :
يملك الشفيع الأخذ بالعقد وإن كان في مدة الخيار على رأي وهو قد يكون
فعلا ، بأن يأخذه الشفيع ويدفع الثمن أو يرضى المشتري بالصبر فيملكه حينئذ ،
ولفظا كقوله : أخذته أو تملكته ، وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع
دفع الثمن أو الرضى بالصبر ، ويشترط علم الشفيع بالثمن والمثمن معا ، فلو جهل
أحدهما لم يصح الأخذ وله المطالبة بالشفعة ، ولو قال : أخذته بمهما ، كان لم يصح
مع الجهالة .
ويجب تسليم الثمن أولا فلا يجب على المشتري الدفع قبله ، وليس للشفيع أخذ
البعض بل الترك أو الجميع ، فلو قال أخذت نصف الشقص ، فالأقوى بطلان
الشفعة ويجب الطلب على الفور ، فلو أخر مع إمكانه بطلت شفعته على رأي وإن لم
يفارق المجلس ، ولا تجب مخالفة العادة في المشي ولا قطع العبادة وإن كانت
مندوبة ولا تقديمه على صلاة حضر وقتها .
ولو أهمل المسافر بعد علمه السعي أو التوكيل مع إمكان أحدهما بطلت ، ولو
عجز لم يسقط وإن لم يشهد على المطالبة ، ثم تجب المبادرة إلى أحدهما في أول وقت
الإمكان وانتظار الصبح ودفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وإغلاق الباب
والخروج من الحمام والأذان والإقامة وسنن الصلاة ، وانتظار الجماعة أعذار إلا
مع حضور المشتري وعدم اشتغاله بالطلب عن هذه الأشياء ، ويبدأ بالسلام والدعاء
وإنما يأخذه بالثمن الذي وقع عليه العقد ، فإن كان مثليا فعلى الشفيع مثله وإن
كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم العقد على رأي سواء كان مثل قيمة المشفوع
أولا ، ولا يلزمه الدلالة وغيرهما من المؤن .
ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم يلحق الزيادة وإن كان في مدة الخيار
على رأي ، ولا يسقط عنه ما يحطه البائع وإن كان في مدة الخيار ويسقط أرش
العيب إن أخذه المشتري ، ولو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الأخذ كذلك بعد إقامة
الينابيع الفقهية — صفحة 372
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٢