على باقي الورثة واستوفى الدين من جميع الورثة بعد يمين المدعي على ما قدمناه ، وكذلك إن
شهد منهم واحد وكان مرضيا عدلا في ديانته .
وشيخنا أبو جعفر ما ذكر في نهايته إلا أن قال : فإن شهد نفسان منهم ، ولم يذكر الواحد وذكر
في مسائل الخلاف في الجزء الثالث ما قلناه من شهادة الواحد المرضى ، لأن أصول مذهبنا
تقضي بذلك وهو أن الشاهد واليمين ماضية في الأموال وما المقصود منه المال سواء كان دينا أو
غيره من الأموال ، وبعض أصحابنا يخصه بالدين فقط والصحيح الأول .
وإن لم يكن الشاهدان أو الشاهد بالدين من الورثة عدولا ألزموا في حصصهم بمقدار
ما يصيبهم حسب ما روي ولا يلزمهم الدين على الكمال .
مثال ذلك : إذا مات انسان وخلف ابنين وتركة ، فادعى أجنبي دينا على الميت وأقر
أحدهما بما ادعاه المدعي وكان المقر غير مرضي كان له نصف الدين في حصة المقر .
وبذلك قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يأخذ من نصيب المقر جميع الدين ، وقد استدل بعض
أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله على صحة مقالتنا بأن قال : دليلنا إجماع الفرقة
وأخبارهم ، وقال : وأيضا فإن المدعي وأحد الابنين قد اعترف بالدين على الميت وأن الدين
يتعلق بالتركة في حقه وحق أخيه بدليل أن البينة لو قامت به استوفى منهما ، فإذا
كان كذلك كان تحقيق الكلام : لك على وعلى أخي ، ولو قال هذا لم يجب عليه من حقه إلا نصف الدين .
وهذا الاستدلال لا أراه معتمدا بل الدليل المعتمد هو الاجماع إن كان وإلا كان الاستدلال
علينا لا لنا ، لأن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا يستحقون شيئا من التركة دون قضاء جميع
الديون ، ولا يسوع ولا يحل لهم التصرف في التركة دون القضاء إذا كانت بقدر الدين لقوله
تعالى : من بعد وصية يوصى بها أو دين ، فشرط في صحة الميراث وانتقاله أن يكون ما يفضل
عن الدين فلم يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين ، وهذا قد ملك قبل قضاء الدين ، فإن كان
على المسألة إجماع من أصحابنا فهو الدليل دون غيره .
فأما الأخبار فهي آحاد رواتها رجال العامة وهما خبران قد أوردهما شيخنا أبو جعفر في كتاب
الاستبصار ، أحدهما عن الحكم بن عيينة وهو عامي المذهب ، والآخر عن أبي البختري
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧