وهب بن وهب وهو عامي المذهب كان قاضيا ، وإلحاق ذلك بإقرار بعض الورثة بوارث قياس
وهو عندنا باطل ، وأيضا فإقرار بعض الورثة بوارث من المعلوم أنه يستحق المقر شيئا من التركة
ولا يحرمها ، وإقراره بالدين إقرار بأنه لا يستحق منها شيئا إلا بعد قضائه جميعه فافترق
الأمران ، وأيضا فما قال بهذا غير شيخنا أبي جعفر ومن اتبعه وقلده ، والسيد المرتضى وشيخنا
المفيد غير قائلين بذلك .
ومن مات وعليه دين يستحب لبعض إخوانه أن يقضي عنه دينه وإن قضاه من سهم
الغارمين من الزكاة كان ذلك جائزا حسب ما قدمناه .
وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به سقط الدين وكفن بما خلف حسب ما
قدمناه ، فإن تبرع انسان بتكفينه كان ما خلفه للديان دون الورثة ، فإن تبرع عليه آخر
بكفن كان للورثة دون الديان لأن الديان لا يستحقون إلا ما خلفه الميت وهذا ما خلفه
الميت .
وتحرير ذلك أن المتصدق بالكفن الثاني إن قبضه الورثة وتصدق به عليهم وإلا فهو باق على
ملكه وهو بالخيار فيه لأن الصدقة لا يملكها المتصدق بها عليه إلا بعد قبضها ، فإذا لم يقبضها
فهي مبقاة على ملك صاحبها ، وهذه المسألة ذكرها شيخنا ابن بابويه في رسالته وأطلق القول
فيها وتحريرها ما ذكرناه .
وإن قتل انسان وعليه دين وجب أن يقضى ما عليه من دينه سواء كان قتله عمدا أو
خطأ ، فإن كان ما عليه يحيط بدينه وكان قد قتل عمدا لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن
يضمنوا الدين عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود على حال وجاز لهم
العفو بمقدار ما يصيبهم .
هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا أن
قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون التملك والله تعالى قال في محكم التنزيل : ولكم
في القصاص حياة ، وقال تعالى : فقد جعلنا لوليه سلطانا ، ولا يرجع عن هذه الأدلة بأخبار
الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨