تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وهب بن وهب وهو عامي المذهب كان قاضيا ، وإلحاق ذلك بإقرار بعض الورثة بوارث قياس وهو عندنا باطل ، وأيضا فإقرار بعض الورثة بوارث من المعلوم أنه يستحق المقر شيئا من التركة ولا يحرمها ، وإقراره بالدين إقرار بأنه لا يستحق منها شيئا إلا بعد قضائه جميعه فافترق الأمران ، وأيضا فما قال بهذا غير شيخنا أبي جعفر ومن اتبعه وقلده ، والسيد المرتضى وشيخنا المفيد غير قائلين بذلك . ومن مات وعليه دين يستحب لبعض إخوانه أن يقضي عنه دينه وإن قضاه من سهم الغارمين من الزكاة كان ذلك جائزا حسب ما قدمناه . وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به سقط الدين وكفن بما خلف حسب ما قدمناه ، فإن تبرع انسان بتكفينه كان ما خلفه للديان دون الورثة ، فإن تبرع عليه آخر بكفن كان للورثة دون الديان لأن الديان لا يستحقون إلا ما خلفه الميت وهذا ما خلفه الميت . وتحرير ذلك أن المتصدق بالكفن الثاني إن قبضه الورثة وتصدق به عليهم وإلا فهو باق على ملكه وهو بالخيار فيه لأن الصدقة لا يملكها المتصدق بها عليه إلا بعد قبضها ، فإذا لم يقبضها فهي مبقاة على ملك صاحبها ، وهذه المسألة ذكرها شيخنا ابن بابويه في رسالته وأطلق القول فيها وتحريرها ما ذكرناه . وإن قتل انسان وعليه دين وجب أن يقضى ما عليه من دينه سواء كان قتله عمدا أو خطأ ، فإن كان ما عليه يحيط بدينه وكان قد قتل عمدا لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود على حال وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم . هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا أن قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون التملك والله تعالى قال في محكم التنزيل : ولكم في القصاص حياة ، وقال تعالى : فقد جعلنا لوليه سلطانا ، ولا يرجع عن هذه الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ لأن