تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سئل أبو جعفر ع عن رجل كان له على رجل دين ، فجاءه رجل فاشترى منه بعرض ، ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له : أعطني مال فلان عليك فإني قد اشتريته منه ، فكيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر ع : يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه به الرجل الذي عليه الدين . محمد بن أحمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل قال : قلت للرضا ع : رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له : ادفع إلي مال فلان عليك فقد اشتريته منه ، فقال ع : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : فهل يحل لمحصل وعامل بالأدلة يرجع في ديانته إلى العمل بهذين الخبرين ؟ وفيهما ما فيهما من الاضطراب وأصلهما وراويهما واحد وهو محمد بن الفضيل ، وأخبار الآحاد عندنا لا يعمل عليها ولا يرجع في الأدلة إليها لأنها لا تثمر علما ولا توجب عملا . ومن شاهد مدينا له - بفتح الميم على ما قدمناه - قد باع ما لا يحل تملكه للمسلمين من خمر أو لحم خنزير وغير ذلك وأخذ ثمنه ، جاز له أن يأخذ منه فيكون حلالا له ويكون ذنب ذلك على من باع . هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته مطلقا غير مقيد ، والمراد بذلك أن يكون البائع الذي هو المدين ممن أقرته الشريعة على ما يراه من تحليل بيع الخمر - وهو أهل الكتاب - لأن ذلك حلال عندهم ويجوز للمسلم قبض دينه منه إذا كان ثمن خمورهم وخنازيرهم ، وليس المراد بذلك أن يكون الدين على مسلم فيبيع المسلم الخمر ويقبض المسلم من المسلم دينه منه ، لأن بيع الخمر للمسلم حرام وثمنه حرام وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين بغير خلاف بينهم ، وعندنا أن الخمر ليست بمملوكة للمسلم فكيف يجوز بيع غير المملوك ؟ والبيع لغير المملوك لا ينعقد ولا يملك الثمن فكيف يكون حلالا له ؟