أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال :
سئل أبو جعفر ع عن رجل كان له على رجل دين ، فجاءه رجل فاشترى منه بعرض ،
ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له : أعطني مال فلان عليك فإني قد اشتريته منه ،
فكيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر ع : يرد عليه الرجل الذي عليه الدين
ماله الذي اشتراه به الرجل الذي عليه الدين .
محمد بن أحمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل قال : قلت للرضا ع : رجل اشترى دينا
على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له : ادفع إلي مال فلان عليك فقد اشتريته منه ،
فقال ع : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع
ما بقي عليه .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : فهل يحل لمحصل وعامل بالأدلة يرجع في ديانته
إلى العمل بهذين الخبرين ؟ وفيهما ما فيهما من الاضطراب وأصلهما وراويهما واحد وهو محمد بن
الفضيل ، وأخبار الآحاد عندنا لا يعمل عليها ولا يرجع في الأدلة إليها لأنها لا تثمر علما ولا
توجب عملا .
ومن شاهد مدينا له - بفتح الميم على ما قدمناه - قد باع ما لا يحل تملكه للمسلمين من
خمر أو لحم خنزير وغير ذلك وأخذ ثمنه ، جاز له أن يأخذ منه فيكون حلالا له ويكون
ذنب ذلك على من باع .
هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته مطلقا غير مقيد ، والمراد بذلك أن يكون البائع الذي هو
المدين ممن أقرته الشريعة على ما يراه من تحليل بيع الخمر - وهو أهل الكتاب - لأن ذلك
حلال عندهم ويجوز للمسلم قبض دينه منه إذا كان ثمن خمورهم وخنازيرهم ، وليس المراد
بذلك أن يكون الدين على مسلم فيبيع المسلم الخمر ويقبض المسلم من المسلم دينه منه ، لأن
بيع الخمر للمسلم حرام وثمنه حرام وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين بغير
خلاف بينهم ، وعندنا أن الخمر ليست بمملوكة للمسلم فكيف يجوز بيع غير المملوك ؟ والبيع
لغير المملوك لا ينعقد ولا يملك الثمن فكيف يكون حلالا له ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤