غنية النزوع
فصل في الصلح :
الصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو تحريم حلال ، فلا يحل أن يؤخذ
بالصلح ما لا يستحق ولا يمنع به المستحق ، وهو جائز مع الانكار بدليل إجماع الطائفة
وأيضا قوله تعالى : والصلح خير ، ولم يفرق ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله
ع : الصلح جائز بين المسلمين إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا .
والشوارع على الإباحة يجوز لكل أحد التصرف فيها بما لا يتضرر به المارة ، فإن أشرع
جناحا وكان عاليا لا يضر بالمجتازين ترك ما لم يعارض فيه أحد من المسلمين ، فإن عارض
وجب قلعه لأن الطريق حق لجميعهم فإذا أنكر أحد لم يجز أن يغصب على حقه ، وأيضا
فلا خلاف أنه لا ينفرد بملك شئ من القرار والهواء والبناء تابع له ، وأيضا فلو سقط ما أشرعه
على انسان فقتله أو مال فأتلفه للزمه الضمان بلا خلاف ولو كان يملك ذلك لما لزمه .
والسكة إذا كانت غير نافذة فهي ملك لأرباب الدور الذين فيها طرقهم ، فلا يجوز
لبعضهم فتح باب فيها ولا إشراع جناح إلا برضى الباقين ضر ذلك أو لم يضر ، ومتى أذنوا في
ذلك كان لهم الرجوع فيه لأنه إعارة ، ولو صالحوه على ترك الجناح بعوض لم يصح لأن إفراد
الهواء بالبيع باطل ، ولا يجوز منعه من فتح كوة في حائطه ، لأن ذلك تصرف في ملكه خاصة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 316
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٦