فقه القرآن
باب الصلح :
وهو من توابع الدين وغيره فربما يضطر فيه إليه ، قال الله تعالى : فلا جناح عليهما أن
يصلحا بينهما والصلح خير ، وهذا على العموم فالصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى
تحريم حلال أو تحليل حرام ، وقال تعالى : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة
أو معروف أو إصلاح بين الناس .
فعلى هذا إذا كان لرجلين لكل واحد عند صاحبه شئ تعين لهما ذلك أو لم يتعين
فاصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا كان جائزا ، وكذلك من كان له دين على غيره آجل
فيقضي عنه شيئا وسأل تعجيل الباقي كان سائغا لقوله تعالى : إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما .
والشريكان إذا تقاسما واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد منهما
ويرد على الآخر رأس ماله على الكمال كان أيضا جائزا ، لقوله تعالى : فأصلحوا بينهما ،
وهذه الآيات كلها بعمومها تدل على كل صلح لا يخالف الشريعة ، والصلح ليس بأصل في
نفسه وإنما هو فرع على العين ، وهو على خمسة أضرب .
الينابيع الفقهية — صفحة 315
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٥