غنية النزوع
فصل في الحوالة :
الحوالة تفتقر في صحتها إلى شروط : منها : رضي المحيل إجماعا لأن من عليه الدين مخير في جهات قضائه .
ومنها : رضي المحال - بلا خلاف إلا من داود - لأن نقل الحق من ذمة إلى أخرى مع
اختلاف الذمم تابع لرضى صاحبه ، ولأنه إذا رضي عليه صحت الحوالة بلا خلاف وليس على
صحتها مع عدم رضاه دليل ، وقول النبي ص : إذا أحيل أحدكم على ملي
فليحتل ، محمول على الاستحباب لما فيه من قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما ينبغي .
ومنها : رضي المحال عليه لأن إثبات الحق في ذمته لغيره - مع اختلاف الغرماء في شدة
الاقتضاء وسهولته - تابع لرضاه ولأنه لا خلاف في صحتها إذا رضي وليس كذلك إذا لم
يرض .
ومنها : أن يكون المحال عليه مليا في حال الحوالة بلا خلاف بين أصحابنا ، فإن رضي
المحال بعدم ملاءته جاز لأنه صاحب الحق .
وتصح الحوالة على من ليس عليه دين لأن الأصل جواز ذلك والمنع منه يفتقر إلى
دليل .
وإذا كان عليه دين اعتبر شرطان آخران :
أحدهما اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة لأن المحال عليه لا يلزمه أن يؤدى
خلاف ما هو عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 271
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧١