تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
باب الحوالة هي عقد من العقود يجب الوفاء به ، لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ووجوب الوفاء به يدل على جوازه ، وقال النبي ص : إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل ، وأجمعت الأمة على جواز الحوالة وإن اختلفوا في مسائل منها . والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، يقال : أحاله بالحق عليه تحيله واحتال قبل الحوالة ، والحوالة إنما تصح في الأموال التي هي ذوات أمثال ولا تصح إلا بشرطين : اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة ، وأن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه . وقد بينا أن الضمان جائز للكتاب والسنة ، فالكتاب ما تلوناه من سورة يوسف من قوله : وأنا به زعيم ، وليس لأحد أن يقول : إن الحمل مجهول لا يصح الكفالة به والضمان فيه وذلك أن الحمل حمل بعير وهو ستون وسقا عند العرب ، وأيضا فإنه مال الجعالة وذلك عندنا يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ، ومن لم يجز ضمان مال الجعالة وضمان مال المجعول قال : أخرجت ذلك بدليل والظاهر يقتضيه ، وخطب النبي ع يوم فتح مكة فقال في خطبته : العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ، يعني الكفيل يغرم . فإذا ثبت صحة الضمان فمن شرطه وجود ثلاثة أشخاص : ضامن ومضمون له ومضمون عنه . وليس من شرط الضامن معرفتهما ، والله أعلم .