السرائر
والضمانات
الضمان جائز للكتاب والسنة والإجماع ، وهو عقد قائم بنفسه ، ومن شرطه : رضا
المضمون له ورضا الضامن ، فأما رضا المضمون عنه فليس من شرط صحة انعقاده بل من
شرط استقراره ولزومه ، لأن المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم يصح على ما رواه
وأورده بعض أصحابنا ، والصحيح أنه يستقر ويلزم لأن بالضمان ينتقل المال من ذمة
المضمون عنه إلى ذمة الضامن بلا خلاف بينهم ، وكذلك لو سلمه إليه وقضاه إياه لزم
واستقر بلا خلاف فبرئ المضمون عنه بالإجماع ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون
عنه ، ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين من أن الضمان لا ينقل المال بل
المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه ومطالبة الضامن ، والضمان عند أصحابنا بغير
خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون للمضمون له أن
يطالب أحدا غير الضامن .
ولا يصح ضمان ما لم يجب في ذمة المضمون عنه ويصح ضمان المال الثابت في الذمة
وإن كان مؤجلا ، وإذا ضمن الضامن المال مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء المضمون
له وإن كان مؤجلا لم يكن له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل ، وإن كان المال حالا
وضمنه الضامن مؤجلا صح ذلك إذا كان الأجل محروسا من الزيادة والنقصان إما
بالسنين والأعوام أو الشهور والأيام .
وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا : ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل ، والمراد
الينابيع الفقهية — صفحة 246
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٦