تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
السرائر والضمانات الضمان جائز للكتاب والسنة والإجماع ، وهو عقد قائم بنفسه ، ومن شرطه : رضا المضمون له ورضا الضامن ، فأما رضا المضمون عنه فليس من شرط صحة انعقاده بل من شرط استقراره ولزومه ، لأن المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم يصح على ما رواه وأورده بعض أصحابنا ، والصحيح أنه يستقر ويلزم لأن بالضمان ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن بلا خلاف بينهم ، وكذلك لو سلمه إليه وقضاه إياه لزم واستقر بلا خلاف فبرئ المضمون عنه بالإجماع ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين من أن الضمان لا ينقل المال بل المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه ومطالبة الضامن ، والضمان عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون للمضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن . ولا يصح ضمان ما لم يجب في ذمة المضمون عنه ويصح ضمان المال الثابت في الذمة وإن كان مؤجلا ، وإذا ضمن الضامن المال مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء المضمون له وإن كان مؤجلا لم يكن له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل ، وإن كان المال حالا وضمنه الضامن مؤجلا صح ذلك إذا كان الأجل محروسا من الزيادة والنقصان إما بالسنين والأعوام أو الشهور والأيام . وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا : ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل ، والمراد