تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الطوسي بصحة ضمان ما قامت به البينة نصا فمن أين أورده في نهايته وذهب إليه وأفتى به وعول عليه ؟ قلنا : هذا أدل دليل وأوضح قيل في اعتذارنا له فيما يورده في نهايته من أخبار الآحاد ، وأنه يوردها إيرادا من طريق أخبار الآحاد بحيث لا يشذ شئ من الأخبار لا اعتقادا على ما قاله في عدته على ما أسلفنا القول في معناه ، وأنه غير عامل بأخبار الآحاد وإلا إن كان عاملا بها فيلزمه العمل بما أورده في نهايته ، وهو قد دفع وقال : لست أعرف بذلك نصا ، فيكون مناقضا لأقواله . وأما الأعيان المضمونة مثل العين المضمونة في يد الغاصب والعارية في يد المستعير إذا شرط ضمانها فهل يصح ضمانها عمن هي في يده أم لا ؟ الصحيح أنها يصح ضمانها لأنها مضمونة . ومتى كان لرجل على رجلين ألف درهم ، على كل واحد منهما خمس مائة ، وضمن كل واحد منهما صاحبه ، تحول الحق الذي على كل واحد منهما إلى صاحبه وهو خمس مائة إلا أن قبل الضمان كان له دين الأصل وبعد الضمان دين الضمان ، وإن قضى أحدهما الألف عن نفسه وعن صاحبه برئا جميعا لأنه يكون قد قضى دين غيره وذلك صحيح ، وإن أبرأه عن الألف برئ مما عليه ولا يبرأ الآخر لأنه لم يبرئه ، ومتى قضى خمس مائة لم يقع ذلك إلا عن الخمس مائة التي تحولت إليه بالضمان لأن الخمس مائة التي عليه انتقلت عنه إلى ذمة صاحبه بالضمان على ما قررناه ، هذا إذا ضمنا في حالة واحدة . فأما إن ضمن أحدهما ما على الآخر برئ المضمون عنه وصار الألف جميعا لازما للضامن خمس مائة دين الأصل وخمس مائة دين الضمان ، فإن عاد بعد ذلك المضمون عنه وضمن صاحبه الأول الذي هو الضامن فقد تحول وانتقل الألف جميعا من ذمة الأول إلى ذمة الأخير ، وعلى هذا الاعتبار لأنا قد بينا أن بالضمان عند أصحابنا ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فليس له مطالبة المضمون عنه بحال ، وأصحابنا يعتبرون في صحة الضمان أن يكون الضامن مليا بما ضمن وقت الضمان أو غير ملي مع علم المضمون
الينابيع الفقهية — صفحة 249 | علي أصغر مرواريد