تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فقه القرآن باب الرهن وأحكامه : قال الله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ، الرهن في اللغة الثبات والدوام وفي الشريعة اسم لما يجعل وثيقة في دين ، وهو جائز بالإجماع والسنة والكتاب ، قال الله تعالى : فرهان مقبوضة ، تقديره الوثيقة رهن ويجوز فعليه رهن مقبوضة ، وقال أبو عبد الله ع : إن النبي ع رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله ، فقيل : وإنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منه بالإبراء فإنه لم يأمن إن استقرض من بعضهم أن يبرئه منه ، وذلك يدل على أن الإبراء يصح من غير قبول المبرأ . وعقد الرهن يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض برضا الراهن ، وليس الرهن بواجب وإنما هو وثيقة جعلت إلى رضا المتعاقدين ويجوز في السفر والحضر ، والدين الذي يجوز أخذ الرهن به هو كل دين ثابت في الذمة ، مثل الثمن والأجرة والمهر والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف ، كل ذلك يجوز أخذ الرهن به ، وفي الدية على العاقلة يجز بعد الحول لا يجوز ، فإن لم يقبض المرهون لم ينعقد الرهن لأن الله جعل من شرط صحة الرهن أن يكون مقبوضة ، قال تعالى : فرهان مقبوضة . والرهن والرهان كلاهما جمع ، وأحدهما رهن كجبل وجبال وسقف وسقف ، ولا يعرف في الأسماء فعل وفعل غير هذين ، ولو قلنا الرهن جمع الجمع لأن فعالا وفعلا كثير لكان أقيس ، ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب لما قدمنا أن النبي ع اشترى طعاما نسيئة ورهن فيه درعا .