فقه القرآن
باب الرهن وأحكامه :
قال الله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ، الرهن في
اللغة الثبات والدوام وفي الشريعة اسم لما يجعل وثيقة في دين ، وهو جائز بالإجماع والسنة
والكتاب ، قال الله تعالى : فرهان مقبوضة ، تقديره الوثيقة رهن ويجوز فعليه رهن مقبوضة ،
وقال أبو عبد الله ع : إن النبي ع رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي
على شعير أخذه لأهله ، فقيل : وإنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منه بالإبراء فإنه لم
يأمن إن استقرض من بعضهم أن يبرئه منه ، وذلك يدل على أن الإبراء يصح من غير قبول
المبرأ .
وعقد الرهن يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض برضا الراهن ، وليس الرهن بواجب
وإنما هو وثيقة جعلت إلى رضا المتعاقدين ويجوز في السفر والحضر ، والدين الذي يجوز أخذ
الرهن به هو كل دين ثابت في الذمة ، مثل الثمن والأجرة والمهر والعوض في الخلع وأرش
الجناية وقيمة المتلف ، كل ذلك يجوز أخذ الرهن به ، وفي الدية على العاقلة يجز بعد الحول
لا يجوز ، فإن لم يقبض المرهون لم ينعقد الرهن لأن الله جعل من شرط صحة الرهن أن
يكون مقبوضة ، قال تعالى : فرهان مقبوضة .
والرهن والرهان كلاهما جمع ، وأحدهما رهن كجبل وجبال وسقف وسقف ، ولا يعرف
في الأسماء فعل وفعل غير هذين ، ولو قلنا الرهن جمع الجمع لأن فعالا وفعلا كثير لكان
أقيس ، ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب لما قدمنا أن النبي ع
اشترى طعاما نسيئة ورهن فيه درعا .
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦