وعن فضيل ، قلت لأبي عبد الله ع : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام
شرط ذلك في حال العقد أو لم يشرط ويكون الخيار للمبتاع خاصة في هذه المدة ما لم يحدث فيه
حدثا ، قلت : فما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما إلا أن يشترطا إلى مدة معينة ، وقال ع : لا بأس بالسلم
في المتاع إذا وصفت الطول والعرض إلى أجل معلوم ، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانها ،
وقوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ، يختص بهذا النوع من المبايعة .
باب في أشياء تتعلق بالمبايعة ونحوها :
الاحتكار يكون في ستة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ، وهو
حبسها من البيع ولا يجوز ذلك وبالناس حاجة ولا يوجد غيره في البلد . فمتى ضاق الطعام
ولم يوجد إلا عند من احتكره كان على للسلطان أن يجبره على بيعه ولا يكرهه على سعر
بعينه إذا باع هو على التقريب من سعر الوقت ، فإن كان سعر الغلة مثلا عشرين منا بدينار
فلا يمكن أن يبيع خمسة أمنان بدينار ، ويجبره على ما هو مقاربة للعشرين ، وقد بينها رسول الله
ع لقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، وقال ع :
علامة رضا الله في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعرهم وعلامة غضب الله على خلقه
جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ، وعلى هذا قوله تعالى حكاية عن إخوة يسوف له : يا أيها
العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة فأوف لنا الكيل ، وأتى رسول الله قوما فشكوا إليه
سرعة نفاد طعامهم . فقال تكيلون أم تهيلون ؟ فقالوا : نهيل يا رسول الله ، يعنون الجزاف ،
فقال ع لهم : كيلوا ولا تهيلوا فإنه أعظم للبركة ، وروي : أن من أهان بالمأكول
أصابه المجاعة .
وقال أبو عبد الله ع : إذا أصابتكم مجاعة فأعينوا بالزبيب وقوله تعالى :
ولو كنت أعلم العيب لاستكثرت من الخير ، معناه لو كنت عالما بما يكون من أحوال الدنيا
لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء " وما مسني السوء " أي الفقر ، فإن قيل : فهل أطلع
نبيه على الغيب ؟ ، قلنا : على الإطلاق لا ، لأن الله تعالى يقول : وما كان الله ليطلعكم على
الينابيع الفقهية — صفحة 197
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٧