ولا يجوز لكافر أن يشتري عبدا مسلما ولا يثبت ملكه عليه ، لقوله تعالى : ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ، ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارته ، لقوله تعالى : سواء
العاكف فيه والبادي ، وقال أبو عبد الله ع : اشتروا إن كان غاليا فإن الرزق ينزل
مع الشراء ، وقال : إن رسول الله ع لم يأذن لحكيم بن حزام في تجارة حتى ضمن له
إقالة النادم وإنظار المعسر وأخذ الحق وإعطاء الحق .
وقيل في قوله تعالى : أحل الله البيع وحرم الربا ، يحتمل إحلال الله البيع معنيين : ،
أحدهما - أن يكون أحل كل بيع يعقده البيعان عن تراض منهما وكانا جائزي الأمر ، وهذا
لا يصح لأن الله تعالى لما أحل البيع وحرم الربا وقد يتراضيان بما يؤدي إلى الربا ، ولا يصح
ذلك .
والثاني - أن يكون الله أحل البيع المشروع فيكون من العام الذي أراد به الخاص فبين
النبي ع ما أحله الله وما حرمه أو يكون داخلا فيهما ، فأصل البيع كله مباح إلا
ما نهى منه ع وما فارق ذلك من البيوع التي لا ربا فيها أبحناه بما وصفنا من
إباحة الله البيع ، ونظيره قولنا : إن السلم مخصوص من خبر النبي عن بيع ما ليس عند
الانسان ولا يكون داخلا في عمومه .
ومن هذا الجنس ما أمر الله به من قتال المشركين كافة ، وقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية
عن يد وهم صاغرون ، فلم يدخل أهل الكتاب في عموم النهي أمرنا فيها بقتال المشركين ،
فلما قال رسول الله ع يا حكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك ، وأذن في السلف
علمنا أن هذا لا يدخل في عموم الأموال .
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠