ومعنى : لا تأولوا الربا ، لا تزيدوا على رأس المال ، وليس المراد النهي عن الأكل فقط وإنما
جاز ذلك لأنه معلوم المراد ، وقوله تعالى : أضعافا مضاعفة ، حال للربا والأضعاف جمع ضعف
والربا مصدر فكأنه قال : لا تزيدوا زيادة متكررة ، وقد بين رسول الله ع أن قليل
الربا حرام ككثيره .
وسئل الصادق ع عن قوله : يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، وقيل قد
أربى من يأكل الربا يربو ماله ؟ أي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين ، وإن تاب منه ذهب
ماله وافتقر .
باب البيع بالنقد والنسيئة والشرط في العقود :
البيع نقدا ونسيئة جائز لأن قول الله تعالى : وأحل الله البيع ، يتناوله على كلا الوجهين ،
فمن باع شيئا ولم يذكر في ثمنه نقدا ولا نسيئة كان الثمن حالا ، فإن ذكر أن يكون
أثمن آجلا فلا يخلو إما أن يكون أجلا مجهولا مثل قدوم الحاج وإدراك الغلات فالبيع
باطل على هذا ، وإن كان الأجل معينا كان البيع صحيحا والأجل على ما ذكر ، والذي يدل
على هذا الفصل والتفصيل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل
مسمى ، وكذلك إذا باع بنسيئة ولم يذكر الأجل أصلا كان البيع أيضا باطلا لأن الله اعتبر في
هذه الآية الأجل وأن يكون ذلك الأجل مسمى معينا ، والآية تدل على صحة اشتراء السلف
وصحته بيع النسيئة بشرط تعيين أجلهما ، ولا بد من حضور الثمن والمثمن ولا يجوز تأخير
الثمن عن وقت وجوبه لزيادة فيه لأنه ربا على ما ذكرناه ، ولا بأس بتعجيله بنقصان شئ
منه لقوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يصلحا .
فصل :
وقوله تعالى : وأحل الله البيع ، عام في كل بيع شرعي .
ثم اعلم أن البيع هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه
التراضي على ما يقتضيه الشرع ، وهو على ثلاثة أضرب : بيع عين مرئية وبيع موصوف في
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥