الربا المأخوذ دون العقاب الذي استحقه .
وقوله : وأمره إلى الله ، معناه في جواز العفو عنه إن لم يتب " ومن عاد " لأكل الربا بعد
التحريم " فأولئك أصحاب النار " لأن ذلك لا يصدر إلا عن كافر لأن مستحل الربا كافر
بالإجماع .
فصل :
والوعيد في الآية متوجهة إلى من أربى وإن لم يأكله ، وإنما ذكر الله الذين يأكلون الربا
لأنها نزلت في قوم كانوا يأكلون الربا فوصفهم بصفتهم فحكمها ثابت في جميع من أربى ،
والآية الأخرى التي ذكرناها تبين ما قلناه وعليه أيضا الاجماع ، وقيل : الوجه في تحريم الربا أن
فيه تعطيل المعايش والأجلاب ، فالتاجر إذا وجد المربي ومن يعطيه دراهم وفضلا بدراهم
لا يقرض ، وقد قال أبو عبد الله ع : إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من
اصطناع المعروف قرضا أو رفدا ، ثم قال تعالى : يمحق الله الربا ويربي الصدقات المحق
نقصان الشئ حالا بعد حال . قال البلخي : محقه في الدنيا بسقوط عدالته والحكم بفسقه
وتسميته بهو الله لا يجب كل كفار أثيم .
وقال هاهنا : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قيل في تحريم الربا مع
ما في قوله : أحل الله البيع وحرم الربا ، وغير ذلك قولان : ، ا - التصريح بالنهي عنه بعد
الأخبار بتحريمه لما في ذلك من تصريف الحظر له وشدة التحذير منه ، ب - لتأكيد النهي عن
هذا الضرب منه الذي يجري على الأضعاف المضاعفة . وقيل في معناه هاهنا قولان : أحدهما
للمضاعفة بالتأخير أجلا بعد أجل كما أخر أجلا عن أجل إلى غيره زيد عليه زيادة على
المال الثاني أي تضاعفون به أموالكم .
والربا المنهي عنه قال عطاء ومجاهد : هو ربا الجاهلية ، وهو الزيادة على أصل المال
بالتأخير عن الأجل الحال ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة ، ووجه
تحريم الربا هو المصلحة التي علم الله تعالى ، فإن ذلك يدعو إلى العدل ويحض عليه ويدعو
أيضا إلى مكارم الأخلاق بالإقراض وإنظار المعسر من غير زيادة .
الينابيع الفقهية — صفحة 194
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٤