تعالى : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .
أما قوله تعالى : لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال ابن عباس :
إن قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة إذا قاموا من قبورهم ويكون ذلك أمارة على
أنهم آكلة الربا ، وقوله تعالى : يتخبطه الشيطان من المس ، مثل لا حقيقة عند الجبائي على
وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء فتضعف نفسه ، ونسب إلى الشيطان مجازا
لما كان عند وسوسته .
ثم قال : ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، معناه ذلك العقاب لهم بسبب قولهم إنما
البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا ، قال ابن عباس : كان الرجل منهم
إذا منهم إذا حل دينه على غريمه يطالبه به ، قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال
فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا قالوا : هما سواء ، يعنون به أن الزيادة في
الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء ، فذمهم الله وأوعدهم
وخطأهم .
وقال بعضهم : إنهم قالوا الزيادة على رأس المال بعد تصييره على جهة الدين
كالزيادة عليه في ابتداء البيع وذلك خطأ لأن أحدهما محرم والآخر مباح ، وهو أيضا منه في
العقد لأن الزيادة في أحدهما لتأخير الدين وفي الآخر لأجل البيع ، والفرق بين البيع والربا أن
البيع ببدل لأن الثمن فيه بدل المثمن والربا ليس كذلك ، وإنما هو زيادة من غير بدل
للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس . :
وقد أحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف أي له ما
أكل وليس عليه رد ما سلف إذا لم يكن علم أنه حرام ، قال أبو جعفر ع : من أدرك
الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف ، فمن ارتكب ربا بجهالة ولم
يعلم أن ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شئ ، ومتى علم أن
ذلك حرام أو تمكن من علمه فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى
صاحبه ، وقال السدي في معنى قوله : فله ما سلف ، له ما أكله وليس عليه رد ما سلف ، فأما من
لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال ، ويحتمل أن يكون أراد " فله ما سلف " يعني من
الينابيع الفقهية — صفحة 193
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٣