غيره إلا بإذن صاحب المسكن .
وللإنسان أن يحبس فرسه في سبيل الله وغلامه أو جاريته في خدمة البيت الحرام
وبعيره في معونة الحاج والزوار ، وإذا فعل ذلك لوجه الله لم يجز له تغييره ، فإن عجزت الدابة
أو دبرت أو مرض الغلام أو الجارية وعجزا عن الخدمة سقط عنه فرضها ، فإن عادا إلى
الصحة كان الشرط فيها قائما حتى يموت العبد وتنفق الدابة .
وإذا جعل الانسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك كان
ذلك جائزا وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة ، فإذا مضت المدة صار حرا ، فإن
أبق العبد هذه المدة ثم ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة عليه
سبيل ، وإن كان صاحب الغلام أو الجارية جعل خدمته لنفسه مدة من الزمان ثم هو حر
بعد ذلك وأبق المملوك انتقض ذلك التدبير ، فإن وجده بعد ذلك كان مملوكا له يعمل به
ما شاء .
باب النحل والهبة :
الهبة على ضربين : ضرب منها لصاحبها الرجوع فيها ، وضرب ليس له الرجوع
فيه .
فأما الذي ليس له فيه رجوع فهو كل هبة وهبها الانسان لذي رحمه ولدا كان أو
غيره إذا كان مقبوضا ، فإن لم يكن مقبوضا جاز له الرجوع فيه ، وإن مات كان ميراثا إلا أن
تكون الهبة على ولده ويكونون صغارا فإنه لا يكون له فيها رجوع على حال لأن قبضه
قبضهم ، فأما إذا كانوا كبارا أو يكونون غير أولاده وإن كانوا صغارا فإن له الرجوع فيها
ما لم يقبض ، فإن وهب للصغير من ذوي أرحامه وقبضه وليه لم يكن له بعد ذلك رجوع
فيها على حال .
وأما الضرب الآخر وهو الذي له الرجوع فيه فهو كل هبة كانت على أجنبي ولم
يتعوض منها وكانت عينه قائمة فإن له الرجوع في ذلك وإن كان قد قبضها ، وإن تعوض
عنها لم يكن له الرجوع فيها بعد ذلك سواء كان ما تعوض عنها قليلا أو كثيرا ، وإن لم
يتعوض منها واستهلكت الهبة أو تصرف فيها الموهوب له لم يكن أيضا للواهب الرجوع
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣