تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
غيره إلا بإذن صاحب المسكن . وللإنسان أن يحبس فرسه في سبيل الله وغلامه أو جاريته في خدمة البيت الحرام وبعيره في معونة الحاج والزوار ، وإذا فعل ذلك لوجه الله لم يجز له تغييره ، فإن عجزت الدابة أو دبرت أو مرض الغلام أو الجارية وعجزا عن الخدمة سقط عنه فرضها ، فإن عادا إلى الصحة كان الشرط فيها قائما حتى يموت العبد وتنفق الدابة . وإذا جعل الانسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك كان ذلك جائزا وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة ، فإذا مضت المدة صار حرا ، فإن أبق العبد هذه المدة ثم ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة عليه سبيل ، وإن كان صاحب الغلام أو الجارية جعل خدمته لنفسه مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك وأبق المملوك انتقض ذلك التدبير ، فإن وجده بعد ذلك كان مملوكا له يعمل به ما شاء . باب النحل والهبة : الهبة على ضربين : ضرب منها لصاحبها الرجوع فيها ، وضرب ليس له الرجوع فيه . فأما الذي ليس له فيه رجوع فهو كل هبة وهبها الانسان لذي رحمه ولدا كان أو غيره إذا كان مقبوضا ، فإن لم يكن مقبوضا جاز له الرجوع فيه ، وإن مات كان ميراثا إلا أن تكون الهبة على ولده ويكونون صغارا فإنه لا يكون له فيها رجوع على حال لأن قبضه قبضهم ، فأما إذا كانوا كبارا أو يكونون غير أولاده وإن كانوا صغارا فإن له الرجوع فيها ما لم يقبض ، فإن وهب للصغير من ذوي أرحامه وقبضه وليه لم يكن له بعد ذلك رجوع فيها على حال . وأما الضرب الآخر وهو الذي له الرجوع فيه فهو كل هبة كانت على أجنبي ولم يتعوض منها وكانت عينه قائمة فإن له الرجوع في ذلك وإن كان قد قبضها ، وإن تعوض عنها لم يكن له الرجوع فيها بعد ذلك سواء كان ما تعوض عنها قليلا أو كثيرا ، وإن لم يتعوض منها واستهلكت الهبة أو تصرف فيها الموهوب له لم يكن أيضا للواهب الرجوع
الينابيع الفقهية — صفحة 63 | علي أصغر مرواريد