تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فإن لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح الوقف ، والوقف لا بد أن يكون مؤبدا ولا يجوز أن يكون موقتا ، فإن جعله موقتا لم يصح إلا أن يجعله سكنى على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله . والوقف يجري على حسب ما يقفه الانسان ويشترط فيه ، فإن وقف على قوم مخصوصين كان لهم ذلك وليس لغيرهم معهم شئ على حال ، وإن وقف عاما كان على حسب ذلك أيضا يجري على من يتناوله ذلك الاسم . ولا يجوز أن يقف على من لم يوجد بعد فإن وقف كذلك كان الوقف باطلا ، فإن وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا ثم رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه ولا يجوز له أن ينقله عنهم بالكلية إليهم . وإذا وقف الوقف على ولده وكانوا ذكورا وإناثا فإن شرط تفضيل بعضهم على بعض كان على حسب ما شرط ، وإن لم يذكر شيئا من ذلك كان الذكر والأنثى فيه سواء من ولده وولد ولده لتناول الاسم لهم ، فإن قال : الوقف بينهم على كتاب الله كان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين . وإذا وقف على والديه كان أيضا مثل ذلك يكون بينهما بالسوية إلا أن يفضل أحدهما على الآخر بالتعيين . ولا بأس أن يقف المسلم على والديه أو ولده أو من بينه وبينه رحم وإن كانوا كفارا ، ولا يجوز وقفه على كافر لا رحم بينه وبينه على حال ، وكذلك إن أوصى لهم بشئ كان ذلك جائزا . ولا بأس أن يقف الانسان على المساجد والكعبة والمشاهد والمواضع التي يتقرب فيها إلى الله تعالى على مصالحها ومراعاة أحوالها وسكانها ، ولا يجوز وقف المسلم على البيع والكنائس وبيوت النيران ومواضع قرب سائر أصناف الكفار . وإذا وقف الكافر على أحد المواضع التي يتقربون فيها إلى الله تعالى كان وقفه صحيحا ، وإذا وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك الوقف ماضيا في فقراء أهل ملته دون غيرهم من سائر أصناف الفقراء . وإذا وقف المسلم شيئا على المسلمين كان ذلك لجميع من أقر بالشهادتين وأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وإن اختلفوا في الآراء والديانات . فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على حال .
الينابيع الفقهية — صفحة 60 | علي أصغر مرواريد