تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومن شرائط الوصية كون الموصي ثابت العقل حرا ، وابن عشر سنين إذا لم يضع الأشياء إلا في مواضعها أمضت وصيته في وجوه البر لا غير ، وكذا يجوز صدقته وهبته بالمعروف . ومن أوصى بماله في غير مرضاة الله تعالى كان للوصي مخالفته في ذلك وصرفها فيما يرضاه الله تعالى ، وإذا جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يجز العمل على وصيته ، فإن أوصى ثم قتل نفسه مضت وصيته . إذا أوصى ثم قتل أو جرح مضت وصيته في ثلث ماله وثلث ديته أو ثلث أرش جراحته . وتنفذ وصية المرأة وغيرها من التصرف في مالها إذا كانت حرة عاقلة قد بلغت تسع سنين ولم تكن سفيهة ولا ضعيفة العقل . ومن شرط الوصية أن يشهد الموصى عليها عدلين فإن لم يشهد وأمكن الوصي إنفاذها جاز ذلك . فصل : لا تصح الوصية إلا لمن جمع خمس صفات : البلوغ وكمال العقل والإسلام والعدالة والحرية . وتبطل الوصية باختلال إحديها إذ لا حكم لكلام الصبي والمجنون ولا الكافر والفاسق لأنه لا أمانة لهما والوصية أمانة ، والمملوك لا يملك التصرف وحكم المدبر وأم الولد والمكاتب ومن انعتق بعضه حكم العبد ، ويعتبر هذه الصفات حال الوصية لا حال القبول وحال الوفاة لأنها حال التصرف . ويصح وصية الكافر إلى المسلم وإلى الكافر ذميا كان أو عابد وثن إلا أن يكون غير رشيد في ملته فإذا لا تصح . وتصح الوصية إلى المرأة المتصفة بالصفات المذكورة . وإذا تغير حال الوصي بكبر أو مرض أضيف إليه أمين آخر ولا يخرج من يده وإن تغير بفسق أو ارتداد أخرجت من يده . إذا أوصى إلى رجلين وجعل التصرف إليهما على الانفراد والاجتماع فاجتمعا على التصرف أو انفرد أحدهما بذلك جاز ولم يضر تغير حال أحدهما بشئ ، مما سبق ، وإن أوصى إليهما مطلقا أو نهى كلا منهما على الانفراد بالتصرف رد تصرف المنفرد إلا ما يعود بمصلحة الورثة ، وعلى الناظر في المسلمين حملهما على الاجتماع أو الاستبدال بهما ، وكذا إن تغير حالهما وإن تغير حال أحدهما أقام الناظر مقامه آخر .