ومن شرائط الوصية كون الموصي ثابت العقل حرا ، وابن عشر سنين إذا لم يضع
الأشياء إلا في مواضعها أمضت وصيته في وجوه البر لا غير ، وكذا يجوز صدقته وهبته
بالمعروف . ومن أوصى بماله في غير مرضاة الله تعالى كان للوصي مخالفته في ذلك وصرفها
فيما يرضاه الله تعالى ، وإذا جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يجز العمل على وصيته ، فإن
أوصى ثم قتل نفسه مضت وصيته .
إذا أوصى ثم قتل أو جرح مضت وصيته في ثلث ماله وثلث ديته أو ثلث أرش جراحته .
وتنفذ وصية المرأة وغيرها من التصرف في مالها إذا كانت حرة عاقلة قد بلغت تسع سنين
ولم تكن سفيهة ولا ضعيفة العقل . ومن شرط الوصية أن يشهد الموصى عليها عدلين فإن لم
يشهد وأمكن الوصي إنفاذها جاز ذلك .
فصل : لا تصح الوصية إلا لمن جمع خمس صفات : البلوغ وكمال العقل والإسلام والعدالة
والحرية . وتبطل الوصية باختلال إحديها إذ لا حكم لكلام الصبي والمجنون ولا الكافر
والفاسق لأنه لا أمانة لهما والوصية أمانة ، والمملوك لا يملك التصرف وحكم المدبر وأم
الولد والمكاتب ومن انعتق بعضه حكم العبد ، ويعتبر هذه الصفات حال الوصية لا حال
القبول وحال الوفاة لأنها حال التصرف .
ويصح وصية الكافر إلى المسلم وإلى الكافر ذميا كان أو عابد وثن إلا أن يكون
غير رشيد في ملته فإذا لا تصح . وتصح الوصية إلى المرأة المتصفة بالصفات المذكورة .
وإذا تغير حال الوصي بكبر أو مرض أضيف إليه أمين آخر ولا يخرج من يده وإن
تغير بفسق أو ارتداد أخرجت من يده .
إذا أوصى إلى رجلين وجعل التصرف إليهما على الانفراد والاجتماع فاجتمعا على
التصرف أو انفرد أحدهما بذلك جاز ولم يضر تغير حال أحدهما بشئ ، مما سبق ، وإن أوصى
إليهما مطلقا أو نهى كلا منهما على الانفراد بالتصرف رد تصرف المنفرد إلا ما يعود
بمصلحة الورثة ، وعلى الناظر في المسلمين حملهما على الاجتماع أو الاستبدال بهما ، وكذا إن
تغير حالهما وإن تغير حال أحدهما أقام الناظر مقامه آخر .
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨