وإذا قال : أوصيت لزيد بما تحمل هذه الجارية أو هذه الشجرة ، كانت الوصية
صحيحة ، والفرق بين هذه المسألة والمتقدمة أنه إذا أوصى لما تحمل هذه الجارية أن المملك
معدوم غير موجود وفي هذه المسألة المملك موجود غير معدوم وهو الموصى له ، ولا ضرر في
الشئ الموصى به له إذا كان معدوما لأن الاعتبار بوجود المملك .
وإذا أوصى انسان بثمرة نخل لغيره واحتاج ذلك إلى السقي لم يجب ذلك على
واحد منهما لأن الموصى له يقول : ليست الرقبة لي فلا يجب على سقيها ولا للورثة لأنها تقول :
المنفعة للغير ولا أملك الثمرة فلأي وجه يلزمني السقي ؟ فإن تطوع أحدهما بالسقي كان
له ذلك .
وإذا قال : أعطوا زيدا من رقيقي رأسا ، كان ذلك وصية صحيحة والوراث مخيرون
في أي رأس يدفعونه إليه أقل ما يقع عليه اسم الرقيق سواء كان معيبا أو صحيحا كبيرا
أو صغيرا ، فإن هلكت الرقيق إلا رأسا واحدا دفع ذلك العبد لأنه أوصي له برأس لا يعينه
وعلقه بصفة غير موجودة ويجري ذلك مجرى وصيته له بدار وليس له دار .
وإذا أوصى بشاة من غنمه كانت الوصية صحيحة وللورثة أن يعطوا أي شاة يقع
عليها اسم الشاة سواء كانت كبيرة أو صغيرة ضائنة أو ماعزة سليمة أو معيبة فإن قال :
أعطوه شاة من مالي ، وكان له ماشية ، أعطي منها شاة كما قدمناه ، وللورثة أن يشتروا من
ماله شاة ويدفع إليه .
وإذا قال : ادفعوا له جملا ، كان ذلك ذكرا . وإن قال : بقرة ، كان أنثى . وإن قال : بقرا ،
كان ذكرا . فإن قال : أعطوه عشر أنيق أو عشر بقرات ، أعطي الإناث دون الذكور لأنه اسم
للإناث .
وإن قال : أعطوه عشرة من الإبل ، أعطي ذكورا لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد
المذكر ، فإن قال : أعطوه دابة من دوابي ، أعطوه فرسا ، وقيل : يعطونه ما أراد من الخيل ذكرا
كان أو أنثى أو من البغال والحمير . ولا يعطي من الإبل والبقر بغير خلاف لأن ذلك في
العرف لا يسمى دابة فإن كان في لفظه ما يدل على أنه حمل عليه مثل قوله : أعطوه دابة
ليغزو عليها ، فإنه يحمل على الخيل لا غير ، فإن قال : دابة لينتفع بظهرها ونسلها ، أعطي
الينابيع الفقهية — صفحة 124
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٤