كتاب القضاء
والدعوى وسماع البينة وتعارضها وكيفية تحمل الشهادة :
إذا كان الرجل عاقلا بصيرا كاملا كاتبا عالما بالقضاء دينا ورعا فهو أهل لولاية
القضاء ، وقد يجب عليه إذا أمره الإمام ، ويحرم على الجاهل وإن كان ثقة وعلى العالم غير
الثقة ، فإن عرض الجائر ولاية القضاء على من هو أهله لم يحل له إجابته إليه ، فإن خاف
على نفسه أو ماله أجاب ناويا نيابة من إليه ذلك وكذلك الولاية من قبله محرمة ، فإن
خاف على نفسه أو ماله نوى نيابة العادل واجتهد الوالي والقاضي لأنفسهما من
الأباطيل ، فإن اضطر إليها لخوف على نفس أو مال جاز إلا قتل النفس المحترمة فإنه
لا تقية فيه .
فإن تنازع المؤمنون حال انقباض يد الإمام ع فالحاكم من روى حديثهم
ع وعرف أحكامهم والراد عليه كالراد عليهم ، فإن اختار كل واحد من
الخصمين حكما فاختلفا فأعدلهما وأورعهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ولا يلتفت
إلى ما حكم به الآخر .
وينبغي أن يلبس أطهر ثيابه وأنظفها ويخرج فيجلس في أوسط بلده مستدبر القبلة
بعد صلاة ركعتين ويتخذ كاتبا صالحا عفيفا ، فإن اجتمع عنده خصوم أمر كاتبه
بكتابة أسمائهم فيقرع عليها ليسمع ممن خرجت قرعته ، فإن جاء اثنان فتداعيا دفعة
سمع ممن على يمين خصمه فإن بدأ أحدهما بالدعوى فدمه ، ولا يقضي وهو غضبان ولا
جائع ولا عطشان ولا مشغول القلب بغير الحكم .