خفيا ، وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته . ويشترط البلوغ والعقل وأن يدعي لنفسه أو لمن
له ولاية الدعوى عنه ما يصح منه تملكه ، فهذه قيود أربعة . فلا تسمع دعوى الصغير ولا
المجنون ولا دعواه مالا لغيره إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا
لحاكم ، ولا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا .
ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة ، فلو ادعى هبة لم تسمع حتى يدعي
الإقباض وكذا لو ادعى رهنا ، ولو ادعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة فادعى
علم المشهود له ففي توجه اليمين على نفي العلم تردد أشبهه عدم التوجه لأنه ليس حقا
لازما .
ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة ولأنه يثير فسادا ، وكذا لو التمس المنكر يمين
المدعي منضمة إلى الشهادة لم يجب إجابته لنهوض البينة بثبوت الحق ، وفي الإلزام
بالجواب عن دعوى الإقرار تردد منشأه أن الإقرار لا يثبت حقا في نفس الأمر بل إذا
ثبت قضي به ظاهرا .
ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف في نكاح ولا غيره وربما افتقرت إلى ذلك في
دعوى القتل لأن فائته لا يستدرك ، ولو اقتصرت على قولها : هذا زوجي ، كفى في دعوى
النكاح ، ولا يفتقر ذلك إلى دعوى شئ من حقوق الزوجية لأن ذلك يتضمن دعوى لوازم
الزوجية . ولو أنكر النكاح لزمه اليمين ، ولو نكل قضي عليه على القول بالنكول وعلى
القول الآخر ترد اليمين عليها ، فإذا حلفت ثبتت الزوجية وكذا السياقة لو كان هو
المدعي .
ولو ادعى أن هذه بنت أمته لم تسمع دعواه لاحتمال أن تلد في ملك غيره ثم تصير له
وكذا لو قال : ولدتها في ملكي ، لاحتمال أن تكون حرة أو ملكا لغيره . وكذا لا تسمع
البينة بذلك ما لم يصرح بأن البنت ملكه وكذا البينة ، ومثله لو قال : هذه ثمرة نخلتي .
وكذا لو أقر له من الثمرة في يده أو بنت المملوكة لم يحكم عليه بالإقرار لو فسره بما ينافي
الملك ، ولا كذا لو قال : هذا الغزل من قطن فلان أو هذا الدقيق من حنطته .
الينابيع الفقهية — صفحة 325
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٥