للمصلحة في نظر الإمام كما اتفق لبعض القضاة في زمان علي ع وربما منع
من ذلك ، فإنه ع لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه بل يشاركه فيما
ينفذه فيكون هو ع الحاكم في الواقعة لا المنصوب .
الحادية عشرة : كل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه كالولد على الوالد والعبد على
مولاه والخصم على خصمه ، ويجوز حكم الأب على ولده وله والأخ على أخيه وله كما
تجوز شهادته .
النظر الثاني : في الآداب :
وهي قسمان : مستحبة ومكروهة :
فالمستحبة : أن يطلب من أهل ولايته من يسأله عما يحتاج إليه في أمور بلده ، وأن
يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا ، وأن ينادي بقدومه إن
كان البلد واسعا لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء ، وأن يجلس للقضاء في موضع بارز مثل
رحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه ، وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج
الناس وودائعهم لأن نظر الأول سقط بولايته .
ولو حكم في المسجد صلى عند دخوله تحية المسجد ، ثم يجلس مستدبر القبلة ليكون
وجوه الخصوم إليها وقيل : يستقبل القبلة لقوله ص : خير المجالس ما
استقبل به القبلة ، والأول أظهر . ثم يسأل عن أهل السجون ويثبت أسماءهم وينادي
في البلد بذلك ليحضر الخصوم ويجعل لذلك وقتا ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد
ويسأله عن موجب حبسه وعرض قوله على خصمه فإن ثبت لحبسه موجب أعاده وإلا
أشاع حاله بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه ، وكذا لو أحضر محبوسا فقال : لا خصم
لي ، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر له خصم أطلقه ، وقيل : يحلفه مع ذلك .
ثم يسأل عن الأوصياء على الأيتام ويعتمد معهم ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو
اسقاط ولاية إما لبلوع اليتيم أو لظهور خيانة أو ضم مشارك إن ظهر من الوصي عجز ، ثم
ينظر في أمناء الحاكم الحافظين لأموال الأيتام الذين يليهم الحاكم ولأموال الناس من
الينابيع الفقهية — صفحة 304
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٤