ملية ، أي تديمين مطلي .
عنه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : أن عليا ع كان يحبس في
الدين فإذا تبين إفلاس وحاجة خلي سبيله حتى يستفيد مالا .
وروى السكوني
بفتح السين قال محمد بن إدريس : منسوب إلى السكون قبيلة من اليمن واسمه
إسماعيل بن أبي زياد وهو عامي المذهب إلا أنه يروى عن الأئمة ع .
عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن علي ع : أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان
زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال : إن مع العسر يسرا .
وعنه عن جعفر عن أبيه : أن عليا كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال
أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم إن
شئتم فأجروه وإن شئتم استعملوه ، وذكر الحديث .
قال محمد بن إدريس : هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم لأنه مخالف لأصول مذهبنا
ومضاد لتنزيل الكتاب قال تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يذكر
استعملوه ولا آجروه وإنما أورد شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا وقد رجع في
مسائل الخلاف ، فقال : مسألة إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء
ديونه فإنه لا يؤاجر ليكسب ويدفع إلى الغرماء ، ثم قال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة
ولا دليل على وجوب إجارته وأيضا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ،
ولم يأمر بالتكسب ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه في الجزء الثاني .
وروى أبو بصير عن أبي جعفر قال : إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل
يتحاكمون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم ،
هذا الخبر صحيح وعليه إجماع أصحابنا منعقد لأن الحاكم بالخيار في ذلك إن شاء حكم
وإن شاء ترك ، ولا يجب عليه الحكم إلا أنه إن حكم فلا يجوز له أن يحكم إلا بما تقتضيه
شريعة الاسلام وعدله ، ولا يجوز له أن يحكم إلا بالحق لقوله تعالى : ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ، وإن شاء أعرض عنهم لقوله تعالى : فاحكم بينهم أو
أعرض عنهم ، فقد خيره في ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦