قال محمد بن إدريس : يقال : العرق بكسر العين وتسكين الراء ولا يجوز بفتح العين
والراء لأن ذلك تصحيف وإنما قلنا : يقال مضاف إلى ظالم ومنفصل عنه بالتنوين ،
هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه .
وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن علي ع : أنه
قضى في رجلين اختصما في خص ، فقال : إن الخص للذي إليه القمط ،
وقالوا : القمط هو الحبل والخص الطن الذي يكون في السواد بين الدور فكان من إليه
الحبل هو أولى من صاحبه ، وهذا هو الصحيح لأن عليه إجماع أصحابنا .
وروى الحسن بن علي بن يقطين عن أمية بن عمرو عن الشعيري قال : سئل أبو عبد
الله ع عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض
ما غرق فيها ، فقال : أما ما أخرجه البحر فهو لأهله الله أخرجه ، وأما ما أخرج بالغوص
فهو لهم وهم أحق به .
قال محمد بن إدريس : وجه الفقه في هذا الحديث أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه وما
تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك
بعيره من جهد في غير كلأ ولا ماء فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار
مباحا ، وليس هذا قياسا لأن مذهبنا ترك القياس وإنما هذا على جهة المثال والمرجع
فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا
منعقد .
وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن جماعة من أصحابنا عنهما
ع قال : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو
غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا
بكفلاء ، وقد قدمنا ذلك وشرحناه .
وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : أن عليا
ع كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمره فيقسم ماله بينهم
بالحصص فإن أبي باعه فقسمه بينهم ، يعني ماله .
قال محمد بن إدريس : معنى التوى أي دافع ومطل ، قال الشاعر : تديمين ليالي وأنت
الينابيع الفقهية — صفحة 265
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٥