إنه منسوخ بقوله تعالى : وأن احكم بينهم ، لا يصح لأن المعنى " وإن تعرض " عن
الحكم بينهم " فلن يضروك شيئا " فدع النظر بينهم إن شئت . " وإن حكمت " أي وإن
اخترت أن تحكم بينهم فاحكم بينهم " بالقسط " بما في القرآن وشريعة الاسلام .
ثم قرع اليهود بقوله : وكيف يحكمونك ، ويرضونك حكما وهم تركوا الحكم
بالتوراة جرأة على الله ، وإنما طلبوا بذلك الرخصة ، وما هم بمؤمنين بحكمك إنه من عند
الله .
مسألة :
وقوله تعالى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ، لا يدل على أن
نبينا ع كان متعبدا بشرع موسى ع لأن الله هو الذي أوجب ذلك
بوحي أنزله عليه لا بالرجوع إلى التوراة فصار ذلك شرعا له وإن وافق ما في التوراة ، ونبه
بذلك اليهود على صحة نبوته من حيث أخبر ع عما في التوراة من غوامض
العلم ما التبس على كثير منهم وقد عرفوا أنه لم يقرأ كتابهم .
وقوله تعالى : للذين هادوا ، من الكفر وقيل : لليهود ، واللام فيه يتعلق بيحكم ، أي
يقضي بإقامة التوراة النبيون الذين كانوا من وقت موسى إلى وقت عيسى لهم وفيما
بينهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 155
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٥