باب نوادر من الأحكام
:
قال محمد بن حكيم : سألت أبا الحسن ع عن شئ ، فقال : كل مجهول
ففيه القرعة ، قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب ، فقال : كل ما حكم الله تعالى به فليس
بمخطئ ، قال تعالى : فساهم فكان من المدحضين .
وعن عبد الله بن الحجاج قال : دخل الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي
جعفر ع فسألاه عن شاهد ويمين ، قال : قضى به رسول الله ص
وقضى به أمير المؤمنين ع عندكم بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، قال :
وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا : إن الله يقول : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، فقال
أبو جعفر ع : فقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، هو أن لا تقبلوا شهادة واحد
ويمينا ، قالا : لا .
وقال الرضا ع : إن أبا حنيفة قال لجعفر بن محمد ع : كيف
تقضون باليمين مع الشاهد الواحد - وهو يضحك ؟ فقال جعفر : أنتم تقضون بشهادة
واحد شهادة مائة ، قال : لا نفعل ؟ قال : بلى يشهد مائة لا تعرف فترسلون واحدا يسأل
عنهم ثم تجيزون شهادتهم بقوله ، ثم قال أبو حنيفة : القتل أشد من الزنى فكيف يجوز في
القتل شاهدان والزنى لا يجوز فيه إلا أربعة شهود ؟ فقال الصادق ع : لأن
القتل فعل واحد والزنى فعلان ، فمن ثم لا نجوز إلا أربعة شهود على الرجل شاهدان
وعلى المرأة شاهدان .
وسئل ع عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول
البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر
الحكم : الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا
مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ، فقد اختصم رجلان إلى داود ع
في بقرة فجاء هذا ببينة على أنها له وجاء هذا على أنها له ببينة ، قال : فدخل داود
المحراب فقال : يا رب إنه قد أعياني أن أحكم بين هذين فكن أنت الذي تحكم ،
فأوحى الله إليه : أخرج فخذ البقرة من الذي في يده وادفعها إلى الآخر واضرب عنقه ،