قال : فضجت بنو إسرائيل وقال داود : يا رب إن بني إسرائيل ضجوا مما حكمت ،
فأوحى الله إليه : إن الذي كانت البقرة في يده لقي أبا الآخر فقتله وأخذ البقرة منه ، فإذا
جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى ولا تسألني أن أحكم حتى يوم الحساب .
فصل :
وعن داود بن الحصين قال لي أبو عبد الله ع : ما يقول في النكاح
فقهاؤكم ؟ قلت : يقولون لا يجوز إلا بشهادة رجلين عدلين ، فقال : كذبوا لعنهم الله هونوا
واستخفوا بعزائم الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله ، إن الله أمر في الطلاق بشهادة
رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد ، والشهادة في النكاح لم يجئ عن الله في
عزيمة ، فقد ثبت عقدة النكاح ويستحل الفرج وإن لم يشهد ، وإنما سن رسول الله
ع في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث . " ولا يأب الشهداء "
قبل الشهادة " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " بعد الشهادة .
باب الزيادات :
ذكر ابن عباس أن أهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله ع فيما اختلفوا
بينهم من دين إبراهيم فكل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه ، فقال ع : كلا
الفريقين برئ من دين إبراهيم ، فغضبوا وقالوا : ما نرضى بقضائك ، فأنزل الله " أفغير
دين الله يبغون " أي أفبعد هذه الآيات والحجج تطلبون دينا غير دين الله " وله أسلم من
في السماوات والأرض " فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من استسلم كرها ، أي فرقا
من السيف .
مسألة :
وقال ابن عباس : إن الله خير نبيه ع بقوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم
بينهم أو أعرض عنهم ، وهذا التخيير ثابت في الشرع للأئمة والحكام ، وقول من قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 154
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٤