وإذا كان عليه دين فحلف لصاحبه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه وكان لا يقدر على
قضاء دينه وخاف من مطالبته له إن أقام في البلد ، وإن أعلمه بخروجه اعتقله أو حبسه
واستضر هو وأهله بذلك جاز له الخروج من غير إعلامه بذلك وليس عليه كفارة ولا إثم في
ذلك .
وإذا حلف أن لا يأكل ولا يشرب من لحم أو لبن شاة أو غيرها فأكل أو شرب من
ذلك وهو محتاج إليه لم يكن عليه كفارة ، وإذا حلف أن يؤدب مملوكه بضرب جاز أن
لا يضربه وليس عليه كفارة ، وإذا حلف أن يقتطع مال غيره فلا كفارة عليه وإن كان
مأثوما بذلك وإنما كفارته إيصال ذلك إلى مستحقه ، وإذا حلف أن لا يمس جارية غيره
أبدا ثم ابتاعها لنفسه جاز له أن يطأها لأنه إنما حلف أن لا يمسها حراما ، وإذا أودع عند
غيره مالا أو متاعا وأعلمه أنه لإنسان معين ومات وطالبه الوارث به ، فإن كان الموصي
بذلك عنده ثقة جاز له أن يحلف على أنه ليس عنده ويدفع ذلك إلى صاحبه ولا كفارة
عليه ، فإن لم يكن عنده ثقة دفع ذلك إلى الوارث .
وإذا حلف وقال : والله لأقتلن زيدا ، وزيد قد مات أو قال : والله لأصعدن إلى سماء ،
وما أشبه ذلك لم يحنث بذلك ولا يلزمه كفارة ، وإذا حلف الانسان بالله تعالى وهو كافر
صحت يمينه ولم يصح منه الكفارة إذا حنث لأنها تفتقر إلى نية القربة والقربة لا تصح من
الكافر لأنه لا يعرف الله تعالى ، وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب إليه بذلك .
وقد ذكر فيما تقدم أن اليمين لا يكون يمينا صحيحة إلا بأن يكون بالله تعالى أو بأحد
أسمائه الحسنى فعلى هذا إذا حلف بالله كان يمينا ، وكذلك إذا حلف بالرحمن الرحيم
وأطلق وأراد اليمين بذلك كان يمينا ، وكذلك رب العالمين وجميع ما يشاركه فيه غيره مثل
رب وخالق ورازق وما أشبه ذلك ، وإذا حلف حالف به وأطلق ذلك ولم يقيد وأراد اليمين
كما قدمناه كان يمينا ، فإن قيده برب الدار وخالق الحركة أو رازق الجند وما أشبه ذلك لم
يكن يمينا على حال ، مثل أن يكون رب الدار وخالق الحركات ورازق الجند .
وإذا قال : وعزة الله وجلال الله أو عظمة الله ، وأراد اليمين كان ذلك يمينا فإن قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠