وإذا أراد أن يقول : لا والله ، فسبق لسانه فقال : بلى والله ، وهو غير منوي بذلك اليمين
كان ما سبق به لسانه لغوا لا حكم له ولم يكن يمينا ولا يلزمه على ذلك شئ ، وكذلك
ما جرى هذا المجرى من اللغو ، فإذا حلف وحنث لزمه الكفارة وهي متعلقة بالحنث ، فإن
قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه وكان عليه إعادتها .
باب النذور والعهود :
إذا قال انسان : إن كان كذا فلله على كذا ، ثم ذكر صلاة أو صوما أو صدقة أو غير
ذلك من أفعال البر كان ذلك نذرا صحيحا ووجب عليه الوفاء بما نذر فيه ولم يجز له
الإخلال به ، ويفتقر في صحة ذلك إلى النية وكذلك العهد ، فإن تجرد واحد منهما من النية
لم يكن لذلك حكم ، وإن قال : إن كان كذا فعلى كذا ، ولم يذكر الله تعالى لم يكن ذلك
نذرا وكان مخيرا بين الوفاء به وبين تركه والأفضل الوفاء بذلك .
وليس ينعقد النذر على معصية ، فإذا نذر في شئ من ذلك كان النذر باطلا ، وإذا لم
يتلفظ بالنذر واعتقد أنه إن كان كذا فلله على كذا ، وإن اعتقد أنه إذا كان شئ كان
عليه كذا ولم يعتقد ذلك لله تعالى كان مخيرا بين الوفاء به وبين تركه والأفضل الوفاء به ،
وإذا قال : إن كان كذا فلله على المشي إلى بيته الحرام أو أهدي إليه بدنة أو أحمل إليه
كسوة أو ما أشبه ذلك ، فإذا حصل ذلك الشئ كان عليه الوفاء بذلك ، وإذا قال : إن
كان كذا فلله على أن أهدي إلى بيته طعاما ، لم يجب عليه الوفاء به لأن الهدي لا يكون
إلا من الإبل أو البقر أو الغنم .
وإذا نذر أن يهدي إلى البيت هديا ولم يسمه كان عليه أن يهدي إما من الإبل أو البقر
أو الغنم لأن الهدي لا يكون إلا من ذلك كما قدمناه ، وإذا نذر لله تعالى أنه متى كان كذا
فعليه شئ ولم يعين ذلك الشئ كان مخيرا بين الصلاة والصوم أو الصدقة أو غير ذلك
من أنواع القرب .
فأما المعاهدة فهو قول الانسان : عاهدت الله تعالى إن كان كذا فعلى كذا ، ويعتقد
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢