تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
غير مرضي مضى العتق في حصته واستسعى العبد في الباقي . وإذا أوصى الانسان بعتق رقبة جاز أن يعتق عنه نسمة ذكرا كان أو أنثى إذا كانت النسمة ممن يجوز إعتاقها . وقد روي : أنه إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا . وهذه الرواية لا يصح العمل بها إلا أن يكون الابن صغيرا أو يكون الأب قد قوم العبد على نفسه وإلا فلا يصح ذلك ، وشيخنا أبو جعفر أورد ذلك في نهايته وأطلق ولم يقيده بالابن الصغير وتحرير الفتيا ما قلناه . وقد روي : أنه إذا أعتق الرجل جارية حبلى بمملوك صار ما في بطنها حرا كهيئتها ، فإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في أمه . وهذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته ولا دليل على صحتها من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل أن لا عتق وثبوت العبودية في حملها فمن حرره يحتاج إلى دليل ولا دليل له على ما بيناه ، وأخبار الآحاد غير معمول عليها عند أصحابنا وإنما هذا يصح على مذهب الشافعي لأنه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها ولهذا يقول : أنه إذا باعها واستثنى الحمل لا يصح استثناؤه ، ونحمل نحن الرواية على أنها وردت مورد التقية لأنه مذهب مخالفينا . وإذا أسلم أحد الأبوين كان حكم أولاده حكمه في إجراء حكم الاسلام عليهم ، فإن بلغوا واختاروا الشرك لم يمكنوا من ذلك وقهروا على الاسلام ، فإن أبوا ذلك كان عليهم القتل . وإذا كان للرجل مملوك وهو يحسن إليه ويقوم بما يحتاج إليه فاستباعه العبد لم يلزمه بيعه وكان مخيرا في ذلك . ويكره أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه وينبغي أن يباعا معا وليس ذلك بمحظور . على الأظهر من قول المحصلين من أصحابنا وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في كتاب العتق في نهايته .
الينابيع الفقهية — صفحة 406 | علي أصغر مرواريد