يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يومه وليلته ،
لما روي عن النبي ص قال : من أعتق شركا له من عبد وكان له مال يبلغ ثمنه
قوم عليه .
فإن لم يكن إلا قدر نصيبه منه أو لم يكن تمام قيمة نصيب شريكه فليس له مال إلا
ثمن العبد ، فإن كان معه وفق قيمة نصيب شريكه قوم كل نصيب شريكه عليه ، وإن
كان معه أقل من ذلك قوم عليه بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه وليلته .
فأما إن كان معسرا فأعتق نصيبه منه عتق ورق الباقي عندنا .
وقال بعض المخالفين : يعتق كله ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر . وقال
بعضهم : شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته ليؤدي فيعتق ، وقد
روي في أخبارنا ذلك .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة : إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما بقي
إذا كان موسرا ، وقال الشافعي : لا يقوم عليه لأنه بغير اختياره ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ،
هذا آخر المسألة .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يقوم عليه ما بقي ، لأنه
لا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع والأصل براءة الذمة ، وما ذكره
رحمه الله من قوله : دليلنا إجماع الفرقة ، فعلى أي شئ أجمعت ؟ إنما أجمعت على أنه من أعتق
شركا له في عبد وكان موسرا قوم عليه حصة شريكه ، وكذلك الأخبار التي ادعاها إنما وردت
بما أجمعوا عليه ، وما وردت ولا أجمع أصحابه على أن من ورث شقصا له من عبد يعتق
عليه يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا ، إلا أن شيخنا رجع عما ذكره في مبسوطه وقال : لا يقوم عليه ، وهو
الحق اليقين .
وقال في مسائل الخلاف : إذا أعتق كافر مسلما ثبت له عليه الولاء ، وهذا لا يتقدر على
ما قررناه أن العتق لا يقع منه إلا أن يقصد به وجه الله تعالى ، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا
يقع منه نية القربة .
الينابيع الفقهية — صفحة 408
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٨