تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يومه وليلته ، لما روي عن النبي ص قال : من أعتق شركا له من عبد وكان له مال يبلغ ثمنه قوم عليه . فإن لم يكن إلا قدر نصيبه منه أو لم يكن تمام قيمة نصيب شريكه فليس له مال إلا ثمن العبد ، فإن كان معه وفق قيمة نصيب شريكه قوم كل نصيب شريكه عليه ، وإن كان معه أقل من ذلك قوم عليه بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه وليلته . فأما إن كان معسرا فأعتق نصيبه منه عتق ورق الباقي عندنا . وقال بعض المخالفين : يعتق كله ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر . وقال بعضهم : شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته ليؤدي فيعتق ، وقد روي في أخبارنا ذلك . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة : إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا ، وقال الشافعي : لا يقوم عليه لأنه بغير اختياره ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر المسألة . قال محمد بن إدريس رحمه الله : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يقوم عليه ما بقي ، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع والأصل براءة الذمة ، وما ذكره رحمه الله من قوله : دليلنا إجماع الفرقة ، فعلى أي شئ أجمعت ؟ إنما أجمعت على أنه من أعتق شركا له في عبد وكان موسرا قوم عليه حصة شريكه ، وكذلك الأخبار التي ادعاها إنما وردت بما أجمعوا عليه ، وما وردت ولا أجمع أصحابه على أن من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا ، إلا أن شيخنا رجع عما ذكره في مبسوطه وقال : لا يقوم عليه ، وهو الحق اليقين . وقال في مسائل الخلاف : إذا أعتق كافر مسلما ثبت له عليه الولاء ، وهذا لا يتقدر على ما قررناه أن العتق لا يقع منه إلا أن يقصد به وجه الله تعالى ، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية القربة .