وإذا قال الرجل : كل عبد لي قديم فهو حر فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو
قديم وصار حرا ، وكذلك إذا كان في ملكه وقد أتى عليه أكثر من ستة أشهر وإنما أقله ستة
لقوله تعالى : حتى عاد كالعرجون القديم ، والعرجون في ستة أشهر يكون كذلك من جهة
عرف الشرع بالآية لا من جهة عرف اللغة .
ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك الغير مالا ليشتريه من غير علم مولاه .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الانسان جارية ولم ينقد ثمنها فأعتقها وتزوجها
ثم مات بعد ذلك ولم يخلف غيرها فإن عتقه ونكاحه باطل وترد في الرق لمولاها الأول ، وإن
كانت قد حملت كان أولادها رقا كهيئتها ، فإن خلف ما يحيط بثمن رقبتها فعلى الورثة أن
يؤدوا ثمنها لمولاها وقد مضى العتق والتزويج ولا سبيل لأحد عليها .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا أن العتق المذكور
صحيح ، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف والحر لا يعود رقا والنكاح صحيح ، والولد حر والحر
لا يصير عبدا لأنه انعقد حرا سواء خلف غيرها من الأموال أو لم يخلف والثمن في ذمته ، وما
ذكره رحمه الله من بطلان العتق والتزويج وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقا غير مستقيم
ولا واضح ، لأنه مخالف للأدلة القاهرة ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة لأنه لا إجماع
عليه ولا كتاب ولا سنة ، وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا أورده إيرادا لا
اعتقادا على ما بيناه كما أورد أمثاله في هذا الكتاب - أعني النهاية - مما لا يعمل عليه ولا
يفتي به .
وقال أيضا في نهايته : وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين ، فإن كان ثمن العبد ضعفي
ما عليه من الدين مضى العتق واستسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وإن كان ثمنه أقل من
ضعفي الدين كان العتق باطلا .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : إن أراد بقوله : عند موته ، أنه أنجز عتقه قبل موته فإن العتق
صحيح ماض ولا سبيل للديان عليه ، لأنه تصرف في ملك الانسان قبل الحجر عليه وللإنسان
أن يتصرف في ملكه كيف شاء لأن الناس مسلطون على أملاكهم يتصرفون فيها بالبيع
الينابيع الفقهية — صفحة 403
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٣