تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وإذا قال الرجل : كل عبد لي قديم فهو حر فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم وصار حرا ، وكذلك إذا كان في ملكه وقد أتى عليه أكثر من ستة أشهر وإنما أقله ستة لقوله تعالى : حتى عاد كالعرجون القديم ، والعرجون في ستة أشهر يكون كذلك من جهة عرف الشرع بالآية لا من جهة عرف اللغة . ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك الغير مالا ليشتريه من غير علم مولاه . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الانسان جارية ولم ينقد ثمنها فأعتقها وتزوجها ثم مات بعد ذلك ولم يخلف غيرها فإن عتقه ونكاحه باطل وترد في الرق لمولاها الأول ، وإن كانت قد حملت كان أولادها رقا كهيئتها ، فإن خلف ما يحيط بثمن رقبتها فعلى الورثة أن يؤدوا ثمنها لمولاها وقد مضى العتق والتزويج ولا سبيل لأحد عليها . قال محمد بن إدريس رحمه الله : الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا أن العتق المذكور صحيح ، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف والحر لا يعود رقا والنكاح صحيح ، والولد حر والحر لا يصير عبدا لأنه انعقد حرا سواء خلف غيرها من الأموال أو لم يخلف والثمن في ذمته ، وما ذكره رحمه الله من بطلان العتق والتزويج وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقا غير مستقيم ولا واضح ، لأنه مخالف للأدلة القاهرة ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة لأنه لا إجماع عليه ولا كتاب ولا سنة ، وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا أورده إيرادا لا اعتقادا على ما بيناه كما أورد أمثاله في هذا الكتاب - أعني النهاية - مما لا يعمل عليه ولا يفتي به . وقال أيضا في نهايته : وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين ، فإن كان ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين مضى العتق واستسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وإن كان ثمنه أقل من ضعفي الدين كان العتق باطلا . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إن أراد بقوله : عند موته ، أنه أنجز عتقه قبل موته فإن العتق صحيح ماض ولا سبيل للديان عليه ، لأنه تصرف في ملك الانسان قبل الحجر عليه وللإنسان أن يتصرف في ملكه كيف شاء لأن الناس مسلطون على أملاكهم يتصرفون فيها بالبيع
الينابيع الفقهية — صفحة 403 | علي أصغر مرواريد