تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وهذا غير واضح لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا وهذا شرط يخالف السنة ، فأما إن كان الشرط لا يخالف كتاب ولا سنة فهو شرط صحيح . فإن شرط عليه خدمته سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك لزمه ، فإن مات المعتق كان خدمته لورثته ، فإن أبق العبد ولم يوجد إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة لم يكن للورثة عليه سبيل في الخدمة . والأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدة لأنها مستحقة عليه وقد فاتت أوقاتها فيرجع عليه بأجرة مثلها ، فأما الخدمة فليس لهم عليه سبيل فيها فلأجل هذا قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : لم يكن للورثة عليه سبيل ، يعني في الخدمة . وإذا باع العبد وعلم أن له مالا كان ما له لبائعه دون مشتريه وإن لم يعلم أن له مالا كان ما له لبائعه بغير خلاف . وذكر شيخنا في نهايته : إنه إذا باع العبد وعلم أن له مالا كان ماله لمن ابتاعه ، وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع ، وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا لأنا قد بينا أن العبد لا يملك شيئا عند المحصلين من أصحابنا لقوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، فنفى قدرته على شئ والمال من جملة الأشياء . والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله أيضا في نهايته بعد القول الذي حكيناه عنه بلا فصل : والعبد والمملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فإن ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه . وقد روي : أنه إذا نذر الانسان أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة أقرع بينهم فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روي : أنه مخير في عتق أيهم شاء ، والأول أحوط ، هكذا أورده شيخنا في نهايته . قال محمد بن إدريس رحمه الله : والأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد لأن شرط النذر ما وجد ، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه وليس لمن ملك في حالة واحدة من المماليك أول فما