وهذا غير واضح لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان
باطلا وهذا شرط يخالف السنة ، فأما إن كان الشرط لا يخالف كتاب ولا سنة فهو شرط
صحيح .
فإن شرط عليه خدمته سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك لزمه ، فإن مات المعتق كان خدمته
لورثته ، فإن أبق العبد ولم يوجد إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة لم يكن
للورثة عليه سبيل في الخدمة .
والأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدة لأنها مستحقة عليه وقد فاتت أوقاتها
فيرجع عليه بأجرة مثلها ، فأما الخدمة فليس لهم عليه سبيل فيها فلأجل هذا قال شيخنا
أبو جعفر في نهايته : لم يكن للورثة عليه سبيل ، يعني في الخدمة .
وإذا باع العبد وعلم أن له مالا كان ما له لبائعه دون مشتريه وإن لم يعلم أن له مالا
كان ما له لبائعه بغير خلاف .
وذكر شيخنا في نهايته : إنه إذا باع العبد وعلم أن له مالا كان ماله لمن ابتاعه ، وإن لم يكن
عالما بذلك كان المال له دون المبتاع ، وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا لأنا قد بينا أن
العبد لا يملك شيئا عند المحصلين من أصحابنا لقوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ،
فنفى قدرته على شئ والمال من جملة الأشياء .
والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله أيضا في نهايته بعد القول الذي حكيناه عنه
بلا فصل : والعبد والمملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فإن ملكه مولاه شيئا ملك
التصرف فيه وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه .
وقد روي : أنه إذا نذر الانسان أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة من العبيد في
حالة واحدة أقرع بينهم فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روي : أنه مخير في عتق أيهم شاء ،
والأول أحوط ، هكذا أورده شيخنا في نهايته .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : والأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد لأن شرط النذر
ما وجد ، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه وليس لمن ملك في حالة واحدة من المماليك أول فما
الينابيع الفقهية — صفحة 401
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠١