تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عالما بذلك وإلا فلا فائدة في أن يجري في أيامه مالا يعرفه ولو ساع هذا التأويل لقيل لهما هذا التخريج الذي خرجه الخصوم ، فلما لم يقل ذلك دل على أنهما إنما خبرا بأن ذلك جرى وهو ع يعرفه ويبلغه فلا ينكره ، وقد تعلق من امتنع من بيع أمهات الأولاد بأشياء منها : إن ولد هذه الأمة حر لا محالة وهو كالجزء منها فحريته متعدية إليها ، ومنها ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ص : أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه . وعن ابن عمر عن النبي ص نحوه . وعن سعيد بن المسيب قال : أمر النبي ص بعتق أمهات الأولاد ، وأن لا يبعن ولا يستسعين . وبما روي عنه ع في مارية حين ولدت منه أنه قال : أعتقها ولدها . وادعوا أيضا إجماع الصحابة على عتقها في أيام عمر بن الخطاب ، والإجماع حجة . فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : لم زعمتم أن حرية الولد تتعدى إلى الأم ومن مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في الأحكام وإنما يتبعها الولد ، فإذا عتقت الأمة عتق ما في بطنها ، وليس إذا عتق ما في بطنها عتقت ؟ وأيضا : فلو كان الولد هو الموجب لحريتها لعتقت في الحال ولم يتأخر ذلك إلى موت السيد ، على أن أصحاب الشافعي لا يصح أن يتعلقوا بهذه الطريقة لأن الشافعي يذهب إلى أن من اشترى امرأته وهي أمة وقد كانت حملت منه ووضعت عنده ولدا عتق ولده منها ، ولم تسر الحرية من الولد إليها بل تكون أمة حتى تحمل منه وهي في ملكه . فأما ما روي عن عكرمة عن ابن عباس فإن حفاظ الحديث ونقاده قطعوا على أنه كذب لا أصل له . وكذلك الخبر الذي روي عن سعيد بن المسيب ، ويوضح ذلك ما رواه أشعث عن سالم عن أبي عروة القرشي عن ابن عباس أنه كان يجعل أمهات الأولاد من أنصباء أولادهن ، فلو كان عند ابن عباس في ذلك أثر عن رسول ص يتضمن العتق والحرية لما جعلهن من أنصباء أولادهن .