الحباب بن عمرو فولدت له عبد الرحمن ثم هلك فقالت امرأته : الآن تباعين في دينه ، فأتيت
رسول الله ص فأخبرته فقال ع لأخيه أبي البسر كعب بن عمرو :
أعتقوها ، فإذا سمعتم برقيق قدم على فأتوني أعوضكم منها ، وعوضهم مني غلاما فلو
عتقت أم الولد بموت سيدها لما أمر النبي ص الوارث بعتقها ولما ضمن له
العوض عنها ، ولقال له : قد عتقت بموت سيدها وليس لكم بيعها .
ومما يمكن ذكره أيضا على سبيل المعارضة ما رواه عطاء وأبو الزبير وابن أبي نجيح
كلهم عن جابر بن عبد الله قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ص
وأبي بكر ، فلما كان أيام عمر نهاها .
وعن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نبيع أمهات
الأولاد على عهد رسول الله ص ، وعن إبراهيم بن مهاجر قال : سمعت ابن
علقمة يقول : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد عمر إلى أن نهى عنه ، وعن عبيدة السلماني
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص قال : كان من رأيي ورأي عمر
ألا تباع أمهات الأولاد وقد رأيت أن يبعن . وعن محمد بن سيرين عن عمرو بن مالك
الهمداني عن عمر قال : إن أسلمت وعفت عتقت ، وإن كفرت وفجرت رقت .
وفي هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب لأنها لو عتقت
بموت السيد لما منع فجورها من عتقها .
وروى الأجلح عن زيد بن وهب قال : أصاب ابن عم لنا جارية فولدت منه بنتا
وماتت البنت فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة فقال : هي جاريتك فإن شئت فبعها ،
وعن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه .
وأما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر وأبي سعيد الخدري من
أننا كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ص فينا حي لا يرى بذلك بأسا ، بأن
يقول : ليس في ذلك دليل على أن النبي ص كان عالما بذلك ولم ينكره وقد
يجوز أن يكون في حياته ع ما لا يعرفه ، فليس بشئ مرضي لأن احتجاج الرجلين
بأن بيع أمهات الأولاد كان في حياة النبي ص خرج مخرج الإخبار بأنه كان
الينابيع الفقهية — صفحة 292
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٢