تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الحباب بن عمرو فولدت له عبد الرحمن ثم هلك فقالت امرأته : الآن تباعين في دينه ، فأتيت رسول الله ص فأخبرته فقال ع لأخيه أبي البسر كعب بن عمرو : أعتقوها ، فإذا سمعتم برقيق قدم على فأتوني أعوضكم منها ، وعوضهم مني غلاما فلو عتقت أم الولد بموت سيدها لما أمر النبي ص الوارث بعتقها ولما ضمن له العوض عنها ، ولقال له : قد عتقت بموت سيدها وليس لكم بيعها . ومما يمكن ذكره أيضا على سبيل المعارضة ما رواه عطاء وأبو الزبير وابن أبي نجيح كلهم عن جابر بن عبد الله قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ص وأبي بكر ، فلما كان أيام عمر نهاها . وعن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ص ، وعن إبراهيم بن مهاجر قال : سمعت ابن علقمة يقول : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد عمر إلى أن نهى عنه ، وعن عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص قال : كان من رأيي ورأي عمر ألا تباع أمهات الأولاد وقد رأيت أن يبعن . وعن محمد بن سيرين عن عمرو بن مالك الهمداني عن عمر قال : إن أسلمت وعفت عتقت ، وإن كفرت وفجرت رقت . وفي هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب لأنها لو عتقت بموت السيد لما منع فجورها من عتقها . وروى الأجلح عن زيد بن وهب قال : أصاب ابن عم لنا جارية فولدت منه بنتا وماتت البنت فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة فقال : هي جاريتك فإن شئت فبعها ، وعن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه . وأما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر وأبي سعيد الخدري من أننا كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ص فينا حي لا يرى بذلك بأسا ، بأن يقول : ليس في ذلك دليل على أن النبي ص كان عالما بذلك ولم ينكره وقد يجوز أن يكون في حياته ع ما لا يعرفه ، فليس بشئ مرضي لأن احتجاج الرجلين بأن بيع أمهات الأولاد كان في حياة النبي ص خرج مخرج الإخبار بأنه كان
الينابيع الفقهية — صفحة 292 | علي أصغر مرواريد