تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يدل على بقاء الملك . وكذلك أجمعوا على أن قاتلها لا تجب عليه الدية وإنما تجب عليه قيمتها . فإن قالوا : بقاء الملك لا يدل على جواز البيع بل لا يمتنع أن يبقى الملك وهو ناقص كملك الشئ المرهون هو باق للراهن وإن لم يجز بيعه ؟ قلنا : إذا سلمتم بقاء الملك فبقاؤه يقتضي استمرار أحكامه ، وإذا ادعيتم فيه النقصان طولبتم بالدلالة ولن تجدوها ، على أنا لو سلمنا نقصان الملك تبرعا لجاز أن نحمله على أنه لا يجوز بيعها مع بقاء ولدها ، وهذا ضرب من النقصان في الملك . ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، وقد علمنا أن للمولى أن يطأ أم ولده وإنما يطأها بملك اليمين لأنه لا عقد هاهنا ، وإذا جاز أن يطأها بالملك جاز له أن يبيعها كما جاز مثل ذلك في سائر جواريه . ومما يشهد لما ذكرناه أن بيع أمهات الأولاد كان مستعملا في حياة النبي ص متعارفا وطول أيام أبي بكر حتى نهى عمر عن ذلك فامتنع منه اتباعا له ، وإنما نهى عن ذلك لمصلحة زعم أنه رآها ، كنهيه عن متعة الحج وإلزامه المطلق ثلاثا بلفظ واحد تحريم زوجته عليه وإغرامه أنس بن مالك وديعة هلكت من ماله إلى مسائل كثيرة خالف فيها جميع الأمة ، وما الخلاف عليه في بيع أمها الأولاد إلا كالخلاف عليه في سائر المسائل التي ذكرنا بعضها . ومما يقوى أن نهي عمر عن بيع أمهات الأولاد كان لرأي اختاره هو ما روي عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : جاء شاب إلى عمر فقال : إن أمي اشتراها عمي فهو يعقلها وينظرها وأنا ضاربه ضربة أدخل منها النار ، قال عمر : هذا فساد ، فرأى يومئذ أن يعتقن فلو لم يكن بيع أم الولد جائزا لكان عمر يفسخ شراء عم الغلام للجارية ويردها إلى أبي الغلام . ومما يمكن إيراده على سبيل المعارضة فإنه وارد من طريق الآحاد التي لا يجوز الاحتجاج بها فيما طريقه العلم ، وإنما يصح لأصحابنا أن يعارضوا بها لأن خصومنا يرون العمل بأخبار الآحاد ما رواه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني قال : حدثنا عبد الله بن محمد النوفلي ، قال : حدثنا محمد بن سلم عن محمد بن إسحاق عن خطاب ابن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت معقل قالت : قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من