عليه ويوجبه على نفسه كان بالخيار فيه إن شاء فعله وإن شاء تركه ولا كفارة عليه في تركه ،
ولو قال قائل : إن كان كذا فعلي كذا ، ولم يقل لله عز وجل كان بالخيار ، وإذا قال : إن كان كذا
فلله على كذا ، فقد نذر نذرا وجب عليه الوفاء به إذا كان ما نذره طاعة لله عز وجل أو في
طاعة أو مباح ، وإن كان معصية لله أو في ضلال فلا يجوز له فعله كما قدمناه .
ومن نذر لله تعالى عليه شيئا ولم يسمه ولا عينه باعتقاد كان بالخيار إن شاء صام يوما
وإن شاء تصدق بشئ قل أم كثر ، وإن شاء صلى ركعتين أو فعل قربة من القربات ، ومن نذر
أن يصوم حينا من الدهر ولم يسم شيئا معينا كان عليه أن يصوم ستة أشهر ، قال الله
تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وذلك في كل ستة أشهر ، ومن نذر أن يصوم زمانا ولم
يسم شيئا فليصم خمسة أشهر كما روي عن أمير المؤمنين ع .
ومن نذر أن يعتق كل عبد له قديم في ملكه ولم يعين شيئا أعتق كل عبد قد مضى عليه
ستة أشهر في ملكه ، قال الله جل اسمه : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ،
وهو ما مضى عليه ستة أشهر ، ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير ولم يسم شيئا تصدق
بثمانين درهما ، فما زاد ، قال الله عز وجل : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، وكانت
ثمانين موطنا .
ومن عاهد الله عز وجل أن لا يأتي محظورا ثم أتاه كان عليه مثل الذي ذكرناه من
الكفارة على من لم يف ينذره من الناس ، وهو عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام
ستين مسكينا ، فإن عاهده أن لا يطيعه في شئ أو يعصيه لم يجز له ذلك وكان عليه أن
يجتنب معصية الله تعالى ويصير إلى طاعته ولا كفارة عليه ، فإن عاهد الله تعالى أن
لا يفعل مباحا كان بالخيار فيه ولا كفارة عليه ، فإن كان ما عاهد الله عليه أفضل من تركه ثم
لم يف بالعهد كان عليه من الكفارة ما ذكرناه .
ومن نذر الله تعالى شيئا لا يستطيعه أو عاهد الله على فعله فلا كفارة عليه في تركه
لعجزه عنه ، ومن نذر أن يحج ماشيا أو يزور كذلك فعجز عن المشي فليركب ولا كفارة عليه ،
فإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج والزيارة ويمشي ما ركب منه ويركب ما مشى إن
شاء الله ، وإذا أراد أن يعبر ناذر المشي في زورق نهرا أو بحرا فليقم فيه قائما ولا يجلس
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣