معتقدا ، قال الله عز وجل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان ، واللغو أن يحلف الانسان بالله عز وجل من غير نية في اليمين ، أو يحلف على غضب
لا يملك نفسه أو يكون مكرها على اليمين ومجبرا عليها فحكم ذلك حكم اللغو الذي عفا
الله عز وجل عن المؤاخذة به ولم يوجب فيه كفارة .
ومن حلف بالله أن لا يفعل شيئا من الخير فليفعله ولا كفارة عليه ، وإن حلف على ترك
وكان فعله أفضل في الدين وأعون للإنسان على البر والعبادة من تركه فليفعله
ولا كفارة عليه ، وكذلك إن حلف أن يفعل شيئا وكان تركه أفضل من فعله فليتركه
ولا كفارة عليه .
ولا يمين في قطيعة رحم وصلتها أولى ولا كفارة على صاحبها ، ولا يمين لولد مع والده فيما
يكرهه منه وللوالد أن يمنعه من الوفاء بيمينه ولا تكون عليه كفارة في ذلك ، ولا يمين للمرأة مع
زوجها في خلافه ، ولا يمين للعبد مع سيده في خلاف طاعته ، ولا كفارة في اليمين على الماضي
إذا قال : والله ما فعلت كذا ، وقد كان فعل ويستغفر الله عز وجل من ذلك ويتوب إليه منه .
وإذا حلف العبد أن لا يلبس ثوبا أو لا يسكن دارا أو لا يستعمل أجيرا أو لا يبتاع شيئا
ثم خالف يمينه ولم يكن الخلاف لها أفضل وجبت عليه الكفارة ، وهي أحد ثلاثة أشياء : عتق
رقبة أو كسوة عشرة مساكين أو إطعامهم مما يقتاته الحالف وأهله شبعهم في طول يومهم ،
وهو مخير في الثلاثة الأشياء أيها فعل أجزأه ، فإن لم يقدر على واحد منها صام ثلاثة أيام
متتابعات ، ولا يجزئه في الكفارة إطعام الشيخ الكبير ولا الطفل الصغير ، وكذلك من
حلف بالله أن يطيعه بشئ من الأعمال ولم يفعله وجبت عليه الكفارة كما يجب عليه في المباح ،
ولا كفارة قبل الحنث وإنما تجب بعده .
ومن كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها
ليحفظها على المؤتمن له عليها ، وإن استحلفه على ذلك فليحلف له ويوري في نفسه ما يخرج
به عن الكذب ولا كفارة عليه في ذلك ولا إثم بل له عليه أجر كبير - والتورية أن يضمر
عند اليمين خلاف ما يظهر ينوي أنه ليس عندي شئ مما تستحلفني عليه تستحقه مني -
فإن لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الأمانة ومنع الظالم مما لا يستحقه أجزأته النية وكان
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠