تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الردينيات والسيوف كل ذلك من النصل ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله ع : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر وكل ذلك يتناوله اسم النصل . فأما الخف فضربان : إبل وفيلة ، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض . فأما الحافر : فالخيل والبغال والحمير ، فيجوز المسابقة عليها لقوله ع : أو حافر ، وهذه الأجناس ذوات حوافر . فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة به لأن النبي ع نهى أن تكون المسابقة إلا في هذه الثلاثة الأشياء ، فعلى هذا التحرير لا تجوز المسابقة بالطيور ولا على الأقدام وشيل الأحجار ودحوها والمصارعة والسفن ونطاح الكباش وغير ذلك . فإذا ثبت ذلك فإذا قال انسان لاثنين : أيكما سبق بفرسه إلى كذا فله عشرة دراهم ، صح لأن كل واحد منهما يجتهد أن يسبق وحده ، فأما إن كان المسبق أحدهما فقال : أينا سبق فله عشرة إن سبقت أنت فلك العشرة وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، فإنه جائز عندنا لأن الأصل جوازه . فإن أخرج كل واحد منهما عشرة ويقول : من سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا فإن المخالف لا يجيزه ويجعله قمارا وعندنا أنه لا يمتنع جوازه لأن الأصل الإباحة ، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا وقالا : إن سبقت أنت فلك السبقان معا ، فإنه يجوز ذلك عندنا لأن الأصل الجواز والاعتبار بالسبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر ، وقال قوم شذاذ : الاعتبار بالأذن ولا تجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء التي يجريان إليها معلوما . وأما في المناضلة بالسهام والنشاب فإذا تناضلا على الإصابة جاز وإن تناضلا على أيهما أبعد رميا جاز أيضا عندنا ، والنضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل واحد منهما اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل ، وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال إلا من وجه واحد وهو أن المسابقة لا تصح حتى يعين الفرس ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره ، وفي النضال لا يحتاج إلى تعيين القوس ، ومتى عينها لم تتعين ومتى انكسرت كان له أن يستبدل بها لأن المقصود من النضال والإصابة ومعرفة حذق الرامي وهذا لا يختلف لأجل القوس ، والقصد في المسابقة معرفة السابق فلهذا اختلف باختلاف