الردينيات والسيوف كل ذلك من النصل ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله ع :
لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر وكل ذلك يتناوله اسم النصل .
فأما الخف فضربان : إبل وفيلة ، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض .
فأما الحافر : فالخيل والبغال والحمير ، فيجوز المسابقة عليها لقوله ع : أو
حافر ، وهذه الأجناس ذوات حوافر .
فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة به لأن النبي ع نهى أن
تكون المسابقة إلا في هذه الثلاثة الأشياء ، فعلى هذا التحرير لا تجوز المسابقة بالطيور ولا على
الأقدام وشيل الأحجار ودحوها والمصارعة والسفن ونطاح الكباش وغير ذلك .
فإذا ثبت ذلك فإذا قال انسان لاثنين : أيكما سبق بفرسه إلى كذا فله عشرة دراهم ،
صح لأن كل واحد منهما يجتهد أن يسبق وحده ، فأما إن كان المسبق أحدهما فقال : أينا سبق
فله عشرة إن سبقت أنت فلك العشرة وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، فإنه جائز عندنا لأن
الأصل جوازه . فإن أخرج كل واحد منهما عشرة ويقول : من سبق فله العشرون معا ، فإن لم
يدخلا بينهما محللا فإن المخالف لا يجيزه ويجعله قمارا وعندنا أنه لا يمتنع جوازه لأن الأصل
الإباحة ، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا وقالا : إن سبقت أنت فلك السبقان معا ، فإنه
يجوز ذلك عندنا لأن الأصل الجواز والاعتبار بالسبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر ، وقال قوم
شذاذ : الاعتبار بالأذن ولا تجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء
التي يجريان إليها معلوما .
وأما في المناضلة بالسهام والنشاب فإذا تناضلا على الإصابة جاز وإن تناضلا على أيهما
أبعد رميا جاز أيضا عندنا ، والنضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل
واحد منهما اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل ، وجميع أحكام الرهان
معتبرة في النضال إلا من وجه واحد وهو أن المسابقة لا تصح حتى يعين الفرس ومتى نفق لم
يستبدل صاحبه غيره ، وفي النضال لا يحتاج إلى تعيين القوس ، ومتى عينها لم تتعين ومتى
انكسرت كان له أن يستبدل بها لأن المقصود من النضال والإصابة ومعرفة حذق الرامي
وهذا لا يختلف لأجل القوس ، والقصد في المسابقة معرفة السابق فلهذا اختلف باختلاف
الينابيع الفقهية — صفحة 312
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٢