تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إلى أحد من المسلمين سقط الوجوب . الثالث : في مراتب الانكار : ومراتب الانكار ثلاثة : بالقلب - وهو يجب وجوبا مطلقا - وباللسان وباليد . ويجب دفع المنكر بالقلب أولا كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار الكراهة وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه ، ولو عرف أن ذلك لا يرفعه انتقل إلى الانكار باللسان مرتبا للأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم يرتفع إلا باليد مثل الضرب وما شابهه جاز ولو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا إلا بإذن الإمام ، وهو الأظهر . الرابع : في المقيم للحد : ولا يجوز لأحد إقامة الحدود إلا للإمام مع وجوده أو من نصبه لإقامتها ومع عدمه يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه ، وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته ؟ فيه تردد . ولو ولى وال من قبل الجائر وكان قادرا على إقامة الحدود هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ، بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق ، وقيل لا ، وهو أحوط . ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود جاز حينئذ إجابته ما لم يكن قتلا ظلما فإنه لا تقية في الدماء ، وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك . ولا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود ولا للحكم بين الناس إلا عارف بالأحكام مطلع على مأخذها عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية ، ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه ويجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده ، ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر . ولو نصب الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا لضرره لكن عليه اعتماد