ومن لواحق هذا الطرف مسائل :
الأولى : كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لا يقبل منه إلا الاسلام
أو القتل ، أما لو انتقل إلى دين يقر أهله كاليهودي ينقل إلى النصرانية أو المجوسية قيل :
يقبل ، لأن الكفر ملة واحدة ، وقيل : لا ، لقوله تعالى : ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن
يقبل منه . وإن عاد إلى دينه قيل : يقبل ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . ولو أصر فقتل هل
يملك أطفاله ؟ قيل : لا ، استصحابا لحالتهم الأولى .
الثانية : إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في الاسلام لم
يتعرضوا ، وإن تجاهروا به عمل بهم ما تقتضيه الجناية بموجب شرع الاسلام ، وإن فعلوا ما
ليس بسائغ في شرعهم كالزنى واللواط فالحكم فيه كما في المسلم ، وإن شاء الحاكم
دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه بمقتضى شرعهم .
الثالثة : إذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع ، وقيل : يصح ويرفع يده ، والأول
أنسب بإعظام الكتاب العزيز ، ومثل ذلك كتب أحاديث النبي ص
، وقيل : يجوز على كراهية ، وهو الأشبه .
الرابعة : لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة لم يجز لأنها معصية ، وكذا لو أوصى
بصرف شئ في كتابة التوراة والإنجيل لأنها محرفة ، ولو أوصى للراهب والقسيس جاز
كما تجوز الصدقة عليهم .
الخامسة : يكره للمسلم أجرة رم الكنائس والبيع من بناء ونجارة وغير ذلك .
الركن الرابع : في قتال أهل البغي :
يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا ندب إليه الإمام عموما أو خصوصا أو من
نصبه الإمام والتأخر عنه كبيرة ، وإذا قام به من فيه غناء سقط عن الباقين ما لم
يستنهضه الإمام على التعيين ، والفرار في حربهم كالفرار في حرب المشركين وتجب
مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا .
ومن كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الإجهاز على جريحهم واتباع
الينابيع الفقهية — صفحة 216
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٦