فالأول : ما اجتمع فيه أربعة شروط : كونهم في منعة لا يمكن تفريق جمعهم إلا
بالقتال ، وخروجهم عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو غيره ، ومباينتهم بتأويل
سائغ عندهم فإن باينوا بتأويل غير سائغ كانوا محاربين ، واستنهاض الإمام إياهم للقتال .
والثاني : ما يكون دفعا عن النفس .
والثالث : إذا كانوا في قبضة الإمام غير ممتنعين وإذا قوتلوا لم يرجع عنهم حتى يفيئوا
إلى الطاعة أو يقتلوا عن آخرهم ، فإن انهزموا وكان لهم فئة يرجعون إليها جاز الإجازة على
جريحهم والتتبع لمدبرهم وقتل أسيرهم ، وإن لم يكن لهم فئة لم يجز ذلك ، وما حواه
العسكر من المال فهو غنيمة وما لم يحوه فلأهله ولا يجوز سبي ذراريهم بحال .
فصل : في بيان حكم المحارب :
المحارب كل من أظهر السلاح من الرجال أو النساء في أي وقت وأي موضع يكون
لم يخل حاله من ثلاثة أوجه : إما يتوب قبل أن يظفر به ، أو ظفر به قبل أن يتوب ، أو لا
يتوب ولا يظفر به .
فالأول : لم يخل : إما لم يجن ، أو جنى بما لا يوجب القود في غير المحاربة وحقه
العفو عنه ، أو جنى جناية توجب القود في غير المحاربة ويجب العفو عنه في حق الله تعالى
والقود في حق الناس إلا أن يعفو من له الحق .
والثاني : لم يخل : إما جنى جناية أو لم يجن ، فإن جنى جناية لم يخل : إما جنى في
المحاربة أو في غيرها ، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ولا الصلح على مال وإن
جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك . وإن لم يجن وأخاف نفي عن البلد وعلى هذا حتى
يتوب .
وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي عن البلد ، وإن أخذ المال قطع يده ورجله من
خلاف ونفي ، وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود
والعفو والدية ، وإن كان غرضه المال كان قتله حتما وصلب بعد القتل ، وإن قطع اليد
ولم يأخذ المال قطع ونفي ، وإن جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب ، وإن جرح وقطع
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤