حكم المنافية من سب الله تعالى ، وسب نبيه ع ، وإصابة المسلمة بالنكاح
، والزنى بها ، والإعانة على المسلمين ، إما باطلاع أهل الحرب على أحوال المسلمين ، أو
بكتاب إليهم بأخبار أهل الاسلام ، أو بإيواء عين منهم ، أو بافتتان مسلم عن دينه ، أو
بدلالة على أحد من المسلمين أو قطع طريق عليه ، وإظهار منكر في دار الاسلام من شرب
الخمر ، ونكاح المحرمات ، وإدخال الخنازير في بلادهم ، وضرب الناقوس ، وإحداث
الكنيسة ، والبيعة ، وإطالة البنيان فإذا التزموا ترك جميع ذلك " وهو الصغار " جاز عقد
الذمة لهم فإن خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة .
والضرب الآخر لا يجوز إقراره على دينه وهو من عدا هؤلاء من الكفار ولا يقبل منهم
غير الاسلام ، فإن لم يقبلوا قوتلوا ولم يرجع عنهم إلا بعد أن يسلموا أو يقتلوا عن آخرهم .
والضرب الأول إن لم يلتزموا الصغار قوتلوا حتى يسلموا أو يلتزموا الجزية والصغار أو
يقتلوا عن آخرهم ، وإذا قوتلوا لم يبدأوا بالقتال إلا بعد أن يدعوا إلى الاسلام من إظهار
الشهادتين والإقرار بتوحيد الله سبحانه وعدله والتزام الشريعة بأسرها ، فإن أبوا الجميع أو
بعضه حل قتالهم ووجب ولم يخل حال أهل الاسلام : إما كان لهم شوكة وقوة أو كان
بهم ضعف وقلة أو توسط حالهم .
فالأول يلزم قتالهم على الفور ويبدأ بالأقرب فالأقرب ما لم يكن الاهتمام بالأبعد
أوكد ، ولا يؤخر قتالهم إلا إذا رأى الإمام في التأخير مصلحة ، ولا يصالحهم الإمام فوق
أربعة أشهر إذا رآه صلاحا ، ويقاتلهم الإمام كيف شاء وبمن وبما شاء إلا بإلقاء السم في
بلادهم ، فإن تحصنوا قوتلوا بكل وجه يكون صلاحا ، وإذا التحم القتال وتترسوا
بالأطفال أو بالمسلمين إن أسروهم جاز رميهم إذا قصد الكافر فإن أصاب الطفل أو
المسلم لم يلحقه إثم ولزمه الكفارة في قتل المسلم ، ويجوز تبييتهم بالليل وتخريب المنازل
والقلاع وإحراقها وقطع الأشجار إن اقتضت المصلحة وكره إن لم يحتج إليه ، ويجوز له
بذل الجعل لمن دل على مصلحة المسلمين والنقل إذا كان بالمسلمين ضعف ويستحب
ذلك إذا احتيج إليه ، ولا يجوز قتال النساء ما لم يقاتلن المسلمين ولم يعاون عليهم .
والثاني يجوز للإمام تأخير قتالهم وموادعتهم إلى عشر سنين ، ولا يجوز له أن يقاتلهم
الينابيع الفقهية — صفحة 160
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٠