فسن فيه النزول اقتداء به ع سواء كان وقت التعريس أو لم يكن ، فلأجل
ذلك قالوا : ليلا كان أو نهارا ، يريدون به ذلك وإن لم يكن الوقت وقت التعريس .
فإن جازه ونسي رجع وصلى فيه واضطجع قليلا .
وإذا انتهى إلى مسجد الغدير دخله وصلى فيه ركعتين ، واعلم أن للمدينة حرما
مثل حرم مكة وحده ما بين لابتيها ،
واللابة : الحرة ، والحرة : الحجارة السود ، وهو من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها
ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين ، هكذا أورده شيخنا في نهايته بهذه
العبارة .
والأولى أن يقال : وحده من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها ولا بأس أن يؤكل
صيدها إلا ما صيد بين الحرتين لأن الحرتين غير ظل عائر وظل وعير ، والحرتان ما بين
الظلين لأنه قال : لا يعضد الشجر فيما بين الظلين ولا بأس أن يؤكل الصيد إلا ما صيد
بين الحرتين . فدل على أن الحرتين داخلتان في الظلين وإلا يكون الكلام متناقضا ،
فلو كانت الحرتان هما حد حرم المدينة الأول لما حل الصيد في شئ من حرم المدينة .
ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي عليه
السلام ، فإذا دخله أتى قبر الرسول ع فزاره ، فإذا فرع من زيارته أتى المنبر
فمسحه ومسح رمانتيه ، ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه روضة من
رياض الجنة .
وقد روي : أن فاطمة ع مدفونة هناك ، وقد روي : أنها مدفونة في بيتها ، وهو
الأظهر في الروايات وعند المحصلين من أصحابنا إلا أنه لما زاد بنو أمية في المسجد
صارت فيه ، وروي : أنها مدفونة بالبقيع ، ويعرف ببقيع الفرقد وهو شجر مثل العوسج
وحبه أشد حمرة من حبه ، وهذه الرواية بعيدة من الصواب .
ويستحب المجاورة بالمدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي ع ، ويكره النوم
في مسجد الرسول ع ، ويستحب لمن له مقام بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام بها :
الأربعاء والخميس والجمعة ، ويصلى ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة
واسمه بشير بن عبد المنذر الأنصاري شهد بدرا والعقبة الأخيرة وهي أسطوانة التوبة وذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 592
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩٢