تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فسن فيه النزول اقتداء به ع سواء كان وقت التعريس أو لم يكن ، فلأجل ذلك قالوا : ليلا كان أو نهارا ، يريدون به ذلك وإن لم يكن الوقت وقت التعريس . فإن جازه ونسي رجع وصلى فيه واضطجع قليلا . وإذا انتهى إلى مسجد الغدير دخله وصلى فيه ركعتين ، واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة وحده ما بين لابتيها ، واللابة : الحرة ، والحرة : الحجارة السود ، وهو من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين ، هكذا أورده شيخنا في نهايته بهذه العبارة . والأولى أن يقال : وحده من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين لأن الحرتين غير ظل عائر وظل وعير ، والحرتان ما بين الظلين لأنه قال : لا يعضد الشجر فيما بين الظلين ولا بأس أن يؤكل الصيد إلا ما صيد بين الحرتين . فدل على أن الحرتين داخلتان في الظلين وإلا يكون الكلام متناقضا ، فلو كانت الحرتان هما حد حرم المدينة الأول لما حل الصيد في شئ من حرم المدينة . ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي عليه السلام ، فإذا دخله أتى قبر الرسول ع فزاره ، فإذا فرع من زيارته أتى المنبر فمسحه ومسح رمانتيه ، ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه روضة من رياض الجنة . وقد روي : أن فاطمة ع مدفونة هناك ، وقد روي : أنها مدفونة في بيتها ، وهو الأظهر في الروايات وعند المحصلين من أصحابنا إلا أنه لما زاد بنو أمية في المسجد صارت فيه ، وروي : أنها مدفونة بالبقيع ، ويعرف ببقيع الفرقد وهو شجر مثل العوسج وحبه أشد حمرة من حبه ، وهذه الرواية بعيدة من الصواب . ويستحب المجاورة بالمدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي ع ، ويكره النوم في مسجد الرسول ع ، ويستحب لمن له مقام بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام بها : الأربعاء والخميس والجمعة ، ويصلى ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة واسمه بشير بن عبد المنذر الأنصاري شهد بدرا والعقبة الأخيرة وهي أسطوانة التوبة وذلك