تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات . ويستحب لمن حج على طريق العراق أن يبدأ أولا بزيارة النبي ع والمدينة فإنه لا يأمن ألا يتمكن من العود إليها ، فإن بدأ بمكة فلا بد له من العود إليها على طريق الاستحباب المؤكد دون الفرض المحتم ، وإذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكذلك إن تركوا زيارة النبي ع كان عليه إجبارهم عليها . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إجبارهم على زيارة النبي ع لا يجوز لأنها غير واجبة بل ذلك مؤكد الاستحباب دون الفرض والإيجاب بغير خلاف ، وإنما إذا كان الشئ شديد الاستحباب أتى به على لفظ الوجوب على ما أسلفنا القول في معناه . ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج أن يستدين ما يحج به إذا كان من ورائه ما إن مات قضي عنه ، فإن لم يكن له ذلك فلا يجوز له الاستدانة ، ويستحب الاجتماع يوم عرفة والدعاء عند المشاهد وفي المواضع المعظمة ، ويستحب لمن انصرف من الحج أن يعزم على العود إليه ويسأل الله تعالى ذلك . ومن جاور بمكة فالطواف له أفضل من الصلاة ما لم يجاوز ثلاث سنين فإذا جاورها أو كان من أهل مكة كانت الصلاة له أفضل ، ولا بأس أن يحج الانسان عن غيره تطوعا إذا كان ميتا فإنه يتفضل الله تعالى عليه بمثل ثوابه للإجماع من أصحابنا على ذلك ، وتكره المجاورة بمكة ، ويستحب إذا فرع من مناسكه الخروج منها ، ومن أخرج شيئا من حصى المسجد الحرام كان عليه رده . ويكره أن يخرج من الحرمين بعد طلوع الشمس قبل أن يصلى الصلاتين فإذا صلاهما خرج إن شاء . ولا يعرف أصحابنا كراهية أن يقال لمن لم يحج : صرورة ، بل رواياتنا وردت بذلك ، ولا أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، ولا أن يقال : شوط وأشواط ، بل ذلك كله ورد في الأخبار ، ولا يعرف أصحابنا استحبابا لشرب نبيذ السقاية . وأشهر الحج قد بينا أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة ، والأيام المعلومات عشر ذي