ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات .
ويستحب لمن حج على طريق العراق أن يبدأ أولا بزيارة النبي ع والمدينة
فإنه لا يأمن ألا يتمكن من العود إليها ، فإن بدأ بمكة فلا بد له من العود إليها على طريق
الاستحباب المؤكد دون الفرض المحتم ، وإذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن
يجبرهم على ذلك .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكذلك إن تركوا زيارة النبي ع كان عليه
إجبارهم عليها .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : إجبارهم على زيارة النبي ع لا يجوز لأنها غير
واجبة بل ذلك مؤكد الاستحباب دون الفرض والإيجاب بغير خلاف ، وإنما إذا كان
الشئ شديد الاستحباب أتى به على لفظ الوجوب على ما أسلفنا القول في معناه .
ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج أن يستدين ما يحج به إذا كان من ورائه ما إن
مات قضي عنه ، فإن لم يكن له ذلك فلا يجوز له الاستدانة ، ويستحب الاجتماع يوم
عرفة والدعاء عند المشاهد وفي المواضع المعظمة ، ويستحب لمن انصرف من الحج أن يعزم
على العود إليه ويسأل الله تعالى ذلك . ومن جاور بمكة فالطواف له أفضل من الصلاة ما
لم يجاوز ثلاث سنين فإذا جاورها أو كان من أهل مكة كانت الصلاة له أفضل ، ولا
بأس أن يحج الانسان عن غيره تطوعا إذا كان ميتا فإنه يتفضل الله تعالى عليه بمثل ثوابه
للإجماع من أصحابنا على ذلك ، وتكره المجاورة بمكة ، ويستحب إذا فرع من مناسكه
الخروج منها ، ومن أخرج شيئا من حصى المسجد الحرام كان عليه رده .
ويكره أن يخرج من الحرمين بعد طلوع الشمس قبل أن يصلى الصلاتين فإذا
صلاهما خرج إن شاء . ولا يعرف أصحابنا كراهية أن يقال لمن لم يحج : صرورة ، بل
رواياتنا وردت بذلك ، ولا أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، ولا أن يقال : شوط
وأشواط ، بل ذلك كله ورد في الأخبار ، ولا يعرف أصحابنا استحبابا لشرب نبيذ
السقاية .
وأشهر الحج قد بينا أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة ، والأيام المعلومات عشر ذي
الينابيع الفقهية — صفحة 589
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨٩