أنه تخلف في بعض الغزوات عن الرسول ع فندم على ذلك وربط نفسه إلى هذه
الأسطوانة بسلسلة ، وقال لا يحلني إلا رسول الله ، فلما قدم الرسول ع حله
واستغفر له فتاب الله عليه فسميت أسطوانة التوبة .
ويقعد عندها يوم الأربعاء ، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلى مقام رسول الله
صلى الله عليه وآله ومصلاه ويصلى عندها ، ويصلى ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى
الله عليه وآله ، ويستحب أن يكون هذه الثلاثة الأيام معتكفا في المسجد ولا يخرج منه
إلا لضرورة .
ويستحب إتيان المشاهد والمساجد كلها بالمدينة مسجد قباء ممدود ومشربة أم إبراهيم
عليه السلام والمشربة الغرفة ، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ، ومسجد الفضيخ
وقيل : إنه الذي ردت الشمس فيه لأمير المؤمنين ع بالمدينة ، والفضيخ : شراب
يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار ، فسمي الموضع مسجد الفضيخ لأنه كان
يعمل ذلك الشراب عنده .
ويأتي قبور الشهداء كلهم ، ويأتي قبر حمزة بأحد وقبور الشهداء هناك أيضا إلا أنه يبدأ
بقبر حمزة ع ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : صيد وج وهو بلد باليمن غير محرم ولا مكروه .
وقال محمد بن إدريس : سمعت بعض مشيختنا يصحف ذلك ويجعل الكلمتين كلمة
واحدة فيقول : صيدوخ - بالخاء - فأردت إيراد المسألة لئلا تصحف ، اعلم أن وجا
- بالجيم المشددة - بلد بالطائف لا باليمن ، وفي الحديث آخر وطأة وطأها رسول الله بوج
يريد غزاة الطائف .
قال الشاعر :
فإن تسق من أعناب وج فإننا * لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس - بالسينين غير المعجمتين - نبيذ التمر .
وقال النميري في زينب بنت يوسف أخت الحجاج :
مررن بوج رائحات * عشية يلبين للرحمن مؤتجرات
وكانت قد نذرت أن تحج من الطائف ماشية وبين الطائف ومكة يومان ، فمشت ذلك في
اثنين وأربعين يوما وجعلت بطن وج مرحلة وهو قدر ثلاثمائة ذراع .
الينابيع الفقهية — صفحة 593
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩٣