تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والوطء في الفرج في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفة فساده بلا خلاف ويلزم المضي فيه بلا خلاف إلا من داود . وقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة ، يبطل قوله لأنه لم يفرق في الأمر بالإتمام بين ما فسد وبين ما لم يفسد ويجب عليه مع ذلك بدنة بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ، ويحتج على أبي حنيفة في قوله : شاة بما روي من طرقهم عن عمر وابن عباس من قولهما : من وطئ قبل التحليل أفسد حجه وعليه ناقة ، ولا مخالف لهما . وحكم الوطء في الفرج بعد عرفة وقبل الوقوف بالمشعر عندنا حكم الوطء قبل عرفة بدليل ما قدمناه من الاجماع وطريقة الاحتياط ، وأيضا فقد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر على ما سندل عليه وأنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة لمن لم يدركه ، وكل من قال بذلك قال بفساد الحج بالجماع قبله فالتفرقة بين الأمرين يبطلهما الاجماع ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله ص وهو بالمزدلفة : من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه ، فعلق تمام الحج بالوقوف بالموقفين ، وما رووه من قوله عليه السلام : من وقف بعرفة فقد تم حجه ، وقوله : الحج عرفة ، خبر واحد لا يحتج علينا به ويعارضه ما قدمناه ، ويجوز حمل قوله : الحج عرفة ، على أن المراد به معظم الحج عرفة ، وقوله : فقد تم حجه على أن المراد أنه قارب التمام ، كما حملنا كلنا على ذلك قوله ع : إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته . وفي الوطء بعد الوقوف بالمشعر وقبل التحليل بدنة ولا يفسد الحج بدليل الاجماع المشار إليه ، وأيضا فإفساد الحج يفتقر إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه ، فأما وطء المرأة في دبرها وإتيان الغلام والبهيمة فلا خلاف بين أصحابنا أن فيه بدنة ، واختلفوا في هل يفسد الحج إذا وقع قبل عرفة أو قبل المشعر أم لا ؟ فمن قال : يفسده دليله طريقة الاحتياط ومن قال : لا يفسده ، دليله أن الأصل الصحة وبراءة الذمة من القضاء . وتكرار الوطء يوجب تكرار الكفارة وهي بدنة سواء كان في مجلس واحد أم لا ، وسواء كفر عن الأول أم لا ، بدليل ما قدمناه من الاجماع وطريقة الاحتياط ، وليس
الينابيع الفقهية — صفحة 397 | علي أصغر مرواريد